الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨ - المقاتلون المؤمنون صفّ حديدي منيع
و توضيح ذلك أنّ الإنسان أنّ الإنسان الذي يقول شيئا لم يقرّر إنجازه منذ البداية هو على شعبة من النفاق، أمّا إذا قرّر القيام بعمل ما، و لكنّه ندم فيما بعد فهذا دليل ضعف الإرادة.
و على كلّ حال، مفهوم الآية يشمل كلّ تخلّف عن عمد، سواء تعلّق بنقض العهود و الوعود أو غير ذلك من الشؤون، حتّى أنّ البعض قال: إنّها تشمل حتّى النذور.
و نقرأ
في رسالة الإمام علي عليه السّلام لمالك الأشتر أنّه قال: «إيّاك .. أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك .. و الخلف يوجب المقت عند اللّه و الناس، قال اللّه تعالى:
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ» [١].
كما نقرأ
في حديث عن الإمام الصادق أنّه عليه السّلام قال: «عدة المؤمن أخاه نذر لا كفّارة فيه، فمن أخلف فبخلف اللّه بدأ، و لمقته تعرّض، و ذلك قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [٢].
ثمّ تطرح الآية اللاحقة مسألة مهمّة للغاية في التشريع الإسلامي، و هي موضوع الجهاد في سبيل اللّه، حيث يقول تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ [٣].
و نلاحظ هنا أنّ التأكيد ليس على القتال فحسب، بل على أن يكون «في سبيله» تعالى وحده، و يتجسّد فيه- كذلك- الاتّحاد و الانسجام التامّ و التجانس و الوحدة، كالبنيان المرصوص.
«صف» في الأصل لها معنى مصدري بمعنى (جعل شيء ما في خطّ مستو) إلّا أنّها هنا لها معنى (اسم فاعل).
[١]- نهج البلاغة الرسالة رقم ٥٣ ص ٤٤٤ صبحي الصالح.
[٢]- اصول الكافي، ج ٢، باب خلف الوعد.
[٣]- (صفّا) منصوبة على أنّها حال.