الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - المقاتلون المؤمنون صفّ حديدي منيع
٣- دعا بعض المؤمنين قبل نزول حكم الجهاد أن يرشدهم اللّه إلى أفضل الأعمال ليعملوا بها و لم يمض وقت طويل حتّى أخبرهم اللّه سبحانه بأنّ (أفضل الأعمال الإيمان الخالص و الجهاد في سبيله) إلّا أنّهم لم يتفاعلوا مع هذا التوجيه، و تعلّلوا فنزلت الآية تلومهم و توبّخهم على موقفهم هذا [١].
التّفسير
المقاتلون المؤمنون صفّ حديدي منيع:
اعتبرت هذه السورة من السور المسبّحات، ذلك لأنّها تبدأ بتسبيح اللّه في بدايتها: سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ [٢].
و لم لا يسبّحونه و لا ينزّهونه من كلّ عيب و نقص: وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ القدير الذي لا يقهر و الحكيم المحيط بكلّ شيء علما.
إنّ الالتفات إلى مسألة التسبيح العامّ للكائنات، الذي يتمّ بلسان الحال و القال، و كذلك النظام المدهش العجيب الحاكم فيها و الذي هو أفضل دليل على وجود خالق عزيز حكيم .. من شأنه تمكين أسس الإيمان في القلوب، و من شأنه أيضا تمهيد الطريق لأمر الجهاد.
ثمّ يضيف البارئ عزّ و جلّ في معرض لوم و توبيخ للأشخاص الذين لم يلتزموا بأقوالهم: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ [٣].
و على الرغم من أنّ سبب نزول الآية كما مرّ بنا كان متعلّقا بالجهاد في سبيل اللّه، و ما حدث من فرار في غزوة احد، و لكن يستفاد من الآية سعة المفهوم الذي
[١]- مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٧٧، نور الثقلين، ج ٩، ص ٣٠٩.
[٢]- تحدّثنا مرارا في هذا التّفسير حول كيفية التسبيح العام لكائنات العالم و من ضمن ذلك ما ورد في نهاية الآية (٤٤) من سورة الإسراء و نهاية الآية (٤١) من سورة النور.
[٣]- (لم) في الأصل كانت (لما) (مركبة من لام جارّة، و ما استفهامية) ثمّ سقطت الفها بسبب كثرة الاستعمال.