الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - العدل حتّى مع الأعداء
العدل حتّى مع الأعداء:
من خلال استعراضنا الآيات الكريمة أعلاه نلاحظ عمق الدقّة و روعة الظرافة و اللطف في طبيعة الأحكام التي وردت فيها، موضّحة إلى أي حدّ يهتمّ الإسلام بأصل العدالة و القسط في تشريع أحكامه حتّى في أحرج الظروف و أصعبها، لأنّه يسعى لتعميم الخير و إبعاد الأذى و الضرر حتّى عن الكفّار.
في الوقت الذي نلاحظ أنّ العرف العامّ في حياتنا العملية يتعامل في الظروف و الأوقات العصيبة بخصوصية معيّنة و استثناء خاصّ و يتخلّى عن الكثير من قيم الحقّ و العدل و يدّعي أن لا مكان لإحقاق الحقّ فيها .. في حين تؤكّد التشريعات الإلهية على تحمّل كلّ صعوبة حتّى في أدقّ الظروف و أشدّها ضيقا منعا لهدر أيّ حقّ، لا للقريبين فقط. بل حتّى للأعداء، إذ يجب أن يحافظ على حقوقهم و ترعى حرماتهم.
إنّ مثل هذه الأحكام الإسلامية هي في الحقيقة نوع من الإعجاز، و دليل على حقّانية دعوة الرّسول الأعظم حيث السعي بمنتهى الجهد لإقامة العدل حتّى في أسوأ حالات الانتهاك للحرمات الإسلامية في مجال النفس و المال كما كان عليه فعل المجتمع الجاهلي.