الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - تعويض خسائر المسلمين و الكفّار
٢- يقول سبحانه في الأمر اللاحق: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ.
و رغم أنّ البند المثبت في (وثيقة صلح الحديبية) يشير إلى أنّ الأشخاص الذين أسلموا و هاجروا إلى المدينة يجب إرجاعهم إلى مكّة، إلّا أنّه خاصّ بالرجال و لا يشمل النساء، لذا فإنّ رسول اللّه لم يرجع أيّة امرأة إلى الكفّار. و إلّا فرجوع المسلمة إلى الكفّار يمثّل خطرا حقيقيّا على وضعها الإيماني، و ذلك بلحاظ ضعفها و حاجتها إلى الرعاية المستمرّة.
٣- في ثالث نقطة التي هي في الحقيقة دليل على الحكم السابق يضيف تعالى: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَ.
فالإيمان و الكفر لا يجتمعان في مكان واحد، لأنّ عقد الزواج المقدّس لا يمكن أن يربط بين محورين و خطّين متضادّين (خطّ الإيمان) من جهة و (الكفر) من جهة اخرى، إذ لا بدّ أن يكون عقد الزواج يشكّل نوعا من الوحدة و التجانس و الانسجام بين الزوجين، و هذا ما لا يمكن أن يتحقّق نتيجة الاختلاف و التضادّ التي سيكون عليها الزوجان في حالة كون أحدهما مؤمنا و الآخر كافرا.
و نلاحظ في بداية صدر الإسلام حالات من هذا القبيل لزوجين أحدهما مؤمن و الآخر كافر، و لم ينه عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث لم يزل المجتمع الإسلامي قلقا و غير مستقرّ بعد، إلّا أنّه عند ما تأصّلت جذور العقيدة الإسلامية و ترسّخت مبادئها، أعطى أمرا بالانفصال التامّ بين الزوجين بلحاظ معتقدهما، و خاصّة بعد صلح الحديبية، و الآية- مورد البحث- هي إحدى أدلّة هذا الموضوع.
٤- كان المتعارف بين العرب أن يدفعوا للمرأة مهرها سلفا، و لهذا المعنى أشار سبحانه في قوله في الأمر الرابع: وَ آتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا.
بالرغم من أنّ أزواج المؤمنات كفّار فلا بدّ من إعطائهم ما أنفقوا من مهور على زوجاتهم، و ذلك لأنّ الطلاق و الانفصال قد تمّ بمبادرة من المرأة بسبب