الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - مودّة الكفّار غير الحربيين
ضيافتها [١].
و تبيّن لنا هذه الرواية أنّ هذه الرواية أنّ هذا الحكم لم يكن ليشمل أهل مكّة أجمع، حيث أنّ أقليّة منهم لم تكن تضمر العداء للمسلمين، و لم يكن لهم موقف عدائي إزاء المسلمين، و بشكل عام فإنّ المستفاد من الآيات الكريمة حول طبيعة و كيفية العلاقة بين المسلمين و غيرهم هو (أصل كلّي و أساسي) لا يختصّ بذلك الوقت فقط، بل يمثّل خطّا عامّا لطبيعة هذه العلاقة في كلّ الأزمنة سواء اليوم أو غدا، في حياتنا المعاصرة و المستقبلية.
و واجب المسلمين وفق هذه الاسس أن يقفوا بكلّ صلابة أمام أيّة مجموعة، أو دولة، تتّخذ موقفا عدائيا منهم أو تعيّن من أراد بالإسلام و المسلمين سوءا ..
و قطع كلّ صلّة قائمة على أساس المحبّة و الصداقة معهم.
أمّا إذا كان الكفّار في موقع محايد إزاء الإسلام و المسلمين، أو أنّهم متعاطفون معهم، عندئذ يستطيع المسلمون أن يقيموا علاقات حسنة و يرتبطوا و إيّاهم بروابط المودّة على أن لا تكون بالصورة التي تكون بين المسلمين أنفسهم، و لا بالشكل الذي يؤدّي إلى تغلغلهم في صفوف المسلمين.
و إذا تغيّر موقف جماعة ما، أو دولة ما، و هي من الصنف الأوّل أو حصل عكس ذلك في موقف الصنف الثاني، فبدّلوا سيرتهم من المسالمة إلى المحاربة و العداء، فيجب أن يتغيّر معيار التعامل معهم حسب موقفهم الجديد و واقعهم الفعلي، و تبنى معهم العلائق حسبما ورد من مفاهيم طبقا للآيات أعلاه.
[١]- روح البيان، ج ٩، ص ٤٨١، جاءت هذه الرواية في صحيح البخاري و كثير من كتب التّفسير أيضا باختلافات.