الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠ - مودّة الكفّار غير الحربيين
و على كلّ حال، إذا تباعد بعض الناس عن خطّ الإسلام و المسلمين و كانت تربطهم علاقات إيجابية مع المسلمين، ففي مثل هذه الحالة لا ينبغي اليأس، لأنّ اللّه تعالى قادر على كلّ شيء، و يستطيع تغيير ما في قلوبهم، فهو الذي يغفر الذنوب و الخطايا لعباده، حيث يضيف تعالى في نهاية الآية: وَ اللَّهُ قَدِيرٌ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
كلمة (عسى) تستعمل عادة في الموارد التي يؤمل فيها أن يتحقّق شيء ما، و بما أنّ هذا المعنى يستعمل أحيانا توأما مع (الجهل) أو (العجز) فإنّ كثيرا من المفسّرين فسّروها بمعنى رجاء الآخرين من اللّه و ليس العكس، إلّا أنّنا لا نرى تعارضا في أن يكون لهذا المصطلح المعنى الأصلي، و ذلك لأنّ الوصول إلى هدف معيّن لا بدّ له في أحيان كثيرة من وجود الشروط المناسبة، و إذا لم تستكمل هذه الشروط فإنّ هذه الكلمة تستعمل في مثل هذه الموارد.
و تبيّن الآيات اللاحقة شارحة و موضّحة طبيعة علاقة المودّة مع المشركين، حيث يقول سبحانه: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَ ظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.
و بهذه الصورة يقسّم القرآن الكريم «المشركين» إلى فئتين:
فئة: عارضوا المسلمين و وقفوا بوجوههم و شهروا عليهم السلاح و أخرجوهم من بيوتهم و ديارهم كرها، و أظهروا عداءهم للإسلام و المسلمين في القول و العمل .. و موقف المسلمين إزاء هذه المجموعة هو الامتناع عن إقامة كلّ لون من ألوان علاقة المحبّة و صلة الولاء معهم.
ج ٥، ص ٥٧٣.