الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - مودّة الكفّار غير الحربيين
و المصداق الواضح لهذه المجموعة هم مشركو مكّة، و خصوصا سادات قريش، حيث بذل بعضهم كلّ جهدهم لحرب المسلمين و إيذائهم، و أعانوا آخرون على ذلك.
و فئة اخرى: مع كفرهم و شركهم- لا يضمرون العداء للمسلمين، و لا يؤذونهم و لا يحاربونهم و لم يشاركوا في إخراجهم من ديارهم و أوطانهم، حتّى أنّ قسما منهم عقد عهدا معهم بالسلم و ترك العداء.
إنّ الإحسان إلى هذه المجموعة و إظهار الحبّ لهم لا مانع منه، و إذا ما عقد معهم عهد فيجب الوفاء به، و أن يسعى لإقامة علاقات العدل و القسط معهم ..
و مصداق هذه الجماعة يتجسّد بطائفة (خزاعة) الذين كانوا قد عقدوا عهدا مع المسلمين على المسالمة معهم و ترك الخصام.
و بناء على ذلك فلا مجال لقول بعض المفسّرين من أنّ هذه الآية منسوخة بما ورد في قوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [١].
حيث أنّ هذه الآية من سورة التوبة تتحدّث عن المشركين الذين نقضوا العهد و مارسوا أدوارا عدائية ضدّ الإسلام و المسلمين بصورة علنية، و يتبيّن ذلك من خلال الاستدلال بالآيات اللاحقة التي تلي هذه الآية الكريمة [٢].
و قد ذكر بعض المفسّرين في حديثه حول هذه الآية أنّ زوجة أبي بكر المطلّقة أتت بهدايا لابنتها «أسماء» من مكّة، إلّا أنّ ابنتها امتنعت عن قبولها، بل إنّها امتنعت أيضا حتّى من السماح لامّها من دخول بيتها، فنزلت الآية أعلاه و أمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن تلتقي بامّها و تقبل هديّتها و تكرمها و تحسن
[١]- التوبة، الآية ٥.
[٢]- احتمل بعض المفسّرين أنّ الآية تمثّل رخصة عقد الولاء بالنسبة للمؤمنين الذين كانوا قد قبلوا الإسلام، إلّا أنّهم بقوا في مكّة، و لم يهاجروا. إلّا أنّ لحن الآيات يبيّن لنا أنّ الحديث كان مختّصا بغير المسلمين.