الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - مودّة الكفّار غير الحربيين
المسلمين، فإنّ المؤمنين الصادقين، و أصحاب رسول اللّه المخلصين آمنوا بهذا المنهج و ثبتوا عليه، و اللّه تعالى بشّر هؤلاء ألّا يحزنوا، لأنّ الثواب هو جزاؤهم بالإضافة إلى أنّ هذه الحالة سوف لن تستمرّ طويلا، حيث يقول سبحانه: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً.
و يتحقّق هذا الوعد و تصدق البشارة في السنة الثامنة للهجرة حيث منّ اللّه على المسلمين بفتح مكّة، و دخل أهلها جماعات جماعات في دين الإسلام الحنيف، مصداقا لقوله تعالى: يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً و عند ذلك تتبدّد غيوم الظلمة و العداء و العناد من سماء حياتهم، و تشرق نفوسهم بنور الإيمان و حرارة الودّ و أجواء المحبّة و الصداقة.
بعض المفسّرين اعتبر هذه الآية إشارة إلى زواج الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من (أمّ حبيبة بنت أبي سفيان) التي كانت قد أسلمت و صحبت زوجها «عبيد اللّه بن جحش» [١] في هجرته للحبشة مع المهاجرين و مات زوجها هناك، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شخصا إلى النجاشي و تزوّجها، و لأنّ الزواج بين القبائل العربية كان له تأثير في تضييق دائرة العداء و بناء جسور المودّة بينهم، و هذه المسألة كان لها تأثير إيجابي على أبي سفيان و أهل مكّة.
إلّا أنّ هذا الاحتمال مستبعد، لأنّ هذه الآيات نزلت عند ما كان المسلمون على أبواب فتح مكّة، و لأنّ «حاطب بن أبي بلتعة» كان يروم من إرسال رسالته إلى مشركي مكّة إحاطتهم علما بعزم الرّسول على فتح مكّة، في الوقت الذي نعلم أنّ «جعفر بن أبي طالب» و أصحابه رجعوا إلى المدينة قبل فتح مكّة (فتح خيبر) [٢].
[١]- عبيد اللّه بن جحش هو أخو عبد اللّه بن جحش، لم يبق على الإسلام بل اختار المسيحية في الحبشة، و لهذا السبب فإنّ أمّ حبيبة انفصلت عنه، أمّا أخوه (عبد اللّه) فقد بقي مسلما و كان من مجاهدي أحد، و استشهد في تلك الغزوة.
[٢]- إنّ خلاصة هذه القصّة قد نقلها كثير من المفسّرين، و يمكن مراجعة شرحها في كتاب اسد الغابة في معرفة الصحابة،