الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - سبب النّزول
الاولى بصورة أخصّ- نزلت في حاطب بن أبي بلتعة.
و في هذا الصدد نذكر ما
أورده العلّامة الطبرسي في مجمع البيان حول ذلك حيث يقول: «إنّ سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من مكّة إلى المدينة بعد بدر بسنتين، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أ مسلمة جئت؟
قالت: لا. قال: أ مهاجرة جئت؟ قالت: لا، قال: فما جاء بك؟ قالت: كنتم الأصل و العشيرة و الموالي و قد ذهب موالي و احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني و تكسوني و تحملوني. قال: فأين أنت من شباب مكّة؟ و كانت مغنية نائحة، فقالت: ما طلب منّي بعد وقعة بدر (و هذا يدلّ على عمق النازلة التي نزلت بمشركي قريش في بدر) فحثّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليها بني عبد المطلّب فكسوها و حملوها و أعطوها نفقة، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتجهّز لفتح مكّة، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة و كتب معها كتابا إلى أهل مكّة و أعطاها عشرة دنانير و كساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكّة و كتب في الكتاب: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة إنّ رسول اللّه يريدكم فخذوا حذركم. فخرجت سارة و نزل جبرائيل فأخبر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بما فعل، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليا و عمّارا و عمر و الزبير و طلحة و المقداد بن الأسود و أبا مرثد و كانوا كلّهم فرسانا و قال لهم: انطلقوا حتّى تأتوا روضة خاخ فانّ بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها، فخرجوا حتّى أدركوها في ذلك المكان، فقالوا لها أين الكتاب؟ فحلفت باللّه ما معها من كتاب، فنحوها و فتّشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا، فهمّوا بالرجوع، فقال علي عليه السّلام: و اللّه ما كذّبنا و لا كذّبنا، و سلّ سيفه و قال: أخرجي الكتاب و إلّا و اللّه لأضربنّ عنقك. فلمّا رأت الجدّ أخرجته من ذؤابتها، فرجعوا بالكتاب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فأرسل إلى حاطب فأتاه، فقال له: هل تعرف الكتاب؟ قال: نعم، قال: فما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول اللّه و اللّه ما كفرت منذ أسلمت و لا غششتك منذ نصحتك، و لا أحببتهم منذ فارقتهم، و لكن لم يكن أحد من