الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - حيل الشيطان و المهالك
في الحقيقة بيان مصداق حسّي و واضح يمكن للإنسان أن يرى فيه عاقبة نسيان اللّه تعالى.
و الظاهر أنّ المقصود في هذه الآية هم المنافقون و الذين أشير لهم في الآيات السابقة، أو أنّ الملاحظ فيها هم يهود بني النضير، أو كلاهما.
و جاء نظير هذا المعنى في قوله تعالى: الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ [١].
و مع وجود قدر من التفاوت بين الآيتين، أنّه ذكر نسيان اللّه هناك كسبب لقطع رحمة اللّه عن الإنسان، و في هذه الآية محل البحث سبب لنسيان الذات. و بالتالي فإنّ الآيتين تنتهيان إلى نقطة واحدة. «فلاحظ» و في آخر آية- مورد البحث- يستعرض سبحانه مقارنة بين هاتين الجماعتين: الجماعة المؤمنة المتّقية السائرة باتّجاه المبدأ و المعاد، و الجماعة الغافلة عن ذكر اللّه، التي ابتليت كنتيجة للغفلة عن اللّه بنسيان ذاتها.
حيث يقول سبحانه: لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ.
ليس في الدنيا، و لا في المعتقدات، و ليس في طريقة التفكير و المنهج، و ليس في طريقة الحياة الفردية و الاجتماعية للإنسان و أهدافه، و لا في المحصّلة الأخروية و الجزاء الإلهي .. إذ أنّ خطّ كلّ مجموعة من هاتين المجموعتين في اتّجاه متعارض .. متعارض في كلّ شيء و كلّ مكان و كلّ هدف .. إحداهما تؤكّد على ذكر اللّه و القيامة و إحياء القيم الإنسانية الرفيعة، و القيام بالأعمال الصالحة كذخيرة ليوم لا ينفع فيه مال و لا بنون .. و الاخرى غارقة في الشهوات و اللذات المادية، و أسيرة الأهواء و مبتلية بالنسيان [٢] .. و بهذا فإنّ الإنسان على مفترق
[١]- التوبة، الآية ٦٧.
[٢]- حذف المتعلّق أي متعلّق «لا يستوي» دليل على العموم.