الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - السمات الأساسية للأنصار و المهاجرين و التابعين
و الثواب الإلهي.
كما لا يستبعد أن يكون المراد من «الفضل» إشارة للنعم الجسمية، و «الرضوان» هو إشارة للنعم الروحية و المعنوية، و الجميع مرتبط بالآخرة و ليس بالدنيا.
ثمّ إنّ «المهاجرين» ينصرون المبدأ الحقّ دائما، و عونا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يتوقّفوا في جهادهم بهذا السبيل لحظة واحدة (يرجى ملاحظة: أنّ فعل (ينصرون) بصيغة المضارع، و هو دليل على الاستمرار).
و من هنا يتّضح أنّ هؤلاء المهاجرين ليسوا من أصحاب الادّعاءات الفارغة، بل هم رجال حقّ و جهاد، و قد صدقوا اللّه بإيمانهم و تضحياتهم المستمرة.
و في مرحلة ثالثة يصفهم سبحانه بالصدق، و مع أنّ الصدق له مفهوم واسع، إلّا أنّ صدق هؤلاء يتجسّد في جميع الأمور: بالإيمان، و في محبّة الرّسول، و في التزامهم بمبدإ الحقّ ..
و من الواضح أنّ هذه الصفات كانت لأصحاب الرّسول في زمن نزول هذه الآيات، إلّا أنّنا نعلم أنّ أشخاصا من بينهم قد فرّطوا بالنعم الإلهية التي غمرتهم، و سلكوا سبيل الضلال كالذين أشعلوا نار حرب الجمل في البصرة، وصفين في الشام، و حاربوا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الذي كان واجب الطاعة بإجماع المسلمين، و أراقوا دماء الآلاف من المسلمين ...
و في الآية اللاحقة يستعرض سبحانه ذكر مورد آخر من موارد صرف هذه الأموال، و من بين ما يستعرضه في الآية الكريمة أيضا وصف رائع و معبّر جدّا عن طائفة الأنصار، و يكمل البحث الذي جاء في الآية السابقة حول المهاجرين، فيقول سبحانه: وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ.
«تبوّؤا» من مادّة (بواء) على وزن (دواء) و هي في الأصل بمعنى تساوي أجزاء المكان، و بعبارة اخرى يقال: (بواء) لترتيب و تسوية مكان (ما)، هذا التعبير