الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - نهاية مؤامرة يهود بني النضير
و على كلّ حال فإنّ قسما من المسلمين أقدموا على قطع بعض نخيل بني النضير، في الوقت الذي خالف البعض الآخر ذلك، و هنا نزلت الآية أعلاه و فصلت نزاعهم في هذا الموضوع [١].
و قال البعض الآخر: إنّ الآية دالّة على عمل شخصين من الصحابة، و قد كان أحدهم يقوم بقطع الجيّد من شجر النخل ليغضب اليهود و يخرجهم من قلاعهم، و الآخر يقوم بقطع الرديء من الأشجار كي يبقي ما هو جيّد و مفيد، و حصل خلاف بينهم في ذلك، فنزلت الآية حيث أخبرت أنّ عملهما بإذن اللّه [٢].
و لكن ظاهر الآية يدلّ على أنّ المسلمين قطعوا بعض نخل (اللينة) و هي نوع جيّد من النخل، و تركوا قسما آخر، ممّا أثار هذا العمل اليهود، فأجابهم القرآن الكريم بأنّ هذا العمل لم يكن عن هوى نفس، بل عن أمر إلهي صدر في هذا المجال، و في دائرة محدودة لكي لا تكون الخسائر فادحة.
و على كلّ حال فإنّ هذا العمل كان استثناء من الأحكام الإسلامية الأوّلية التي تنهي عن قطع الأشجار و قتل الحيوانات و تدمير و حرق المزارع .. و العمل أعلاه كان مرتبطا بمورد معيّن حيث أريد إخراج العدو من القلعة و جرّه إلى موقع أنسب للقتال و ما إلى ذلك- و عادة توجد استثناءات جزئيّة في كلّ قانون، كما في جواز أكل لحم الميّت عند الضرورة القصوى و الإجبار.
جملة وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ترينا على الأقل أنّ أحد أهداف هذا العمل هو خزي ناقضي العهد هؤلاء، و كسر لشوكتهم و تمزيق لروحيّتهم.
[١]- تفسير أبو الفتوح الرازي، ج ١١، ص ٩٣، و جاء هذا المعنى في الدرّ المنثور، ج ٩، ص ١٨٨.
[٢]- تفسير الفخر الرازي، ج ٢٩، ص ٢٨٣.