الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - نهاية مؤامرة يهود بني النضير
و الشيء الجدير بالملاحظة أنّ بداية الآية الكريمة طرحت مسألة العداء للّه و رسوله، إلّا أنّ الحديث في ذيل الآية اقتصر عن العداء للّه سبحانه فقط، و هو إشارة إلى أنّ العداء لرسول اللّه هو عداء للّه أيضا.
و التعبير ب شَدِيدُ الْعِقابِ لا يتنافى مع كون اللّه «أرحم الراحمين» لأنّه في موضع العفو و الرحمة فاللّه أرحم الراحمين، و في موضع العقاب و العذاب فإنّ اللّه هو أشدّ المعاقبين، كما
جاء ذلك في الدعاء: «و أيقنت أنّك أرحم الراحمين في موضع العفو و الرحمة، و أشدّ المعاقبين في موضع النكال و النقمة» [١].
و في الآية الأخيرة من الآيات مورد البحث نلاحظ جوابا على اعتراض يهود بني النضير على قطع المسلمين لنخيلهم- كما ورد في شأن النزول- بأمر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لتهيئة ظروف أفضل لقتال بني النضير أو لزيادة حزنهم و ألمهم، فيضطرّوا للنزول من قلاعهم و منازلة المسلمين خارج القلعة .. و قد أثار هذا العمل غضب اليهود و حنقهم، فقالوا: يا محمّد، ألم تكن الناهي عن مثل هذه الأعمال؟
فنزلت الآية الكريمة مبيّنة لهم أنّ ذلك من أمر اللّه سبحانه حيث يقول البارئ:
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ [٢] وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ.
«لينة» من مادّة (لون) تقال لنوع جيّد من النخل، و قال آخرون: إنّها من مادّة (لين) بمعنى الليونة التي تطلق على نوع من النخل، و التي لها أغصان ليّنة قريبة من الأرض و ثمارها ليّنة و لذيذة.
و تفسّر (ليّنة) أحيانا بألوان و أنواع مختلفة من شجر النخيل، أو النخل الكريم، و التي جميعها ترجع إلى شيء واحد تقريبا.
[١]- دعاء الافتتاح (من أدعية شهر رمضان المبارك).
[٢]- «ما» في الآية أعلاه شرطية و جزاؤها (فبإذن اللّه).