الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - نهاية مؤامرة يهود بني النضير
بك لتأمر قومك بقطع نخيلنا؟
فنزلت الآية (٥) من الآيات محلّ البحث و بيّنت بأنّ هذا العمل هو أمر من اللّه عزّ و جلّ.
و استمرّت المحاصرة لعدّة أيّام، و منعا لسفك الدماء اقترح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليهم أن يتركوا ديارهم و أراضيهم و يرحلوا من المدينة، فوافقوا على هذا و حملوا مقدارا من أموالهم تاركين القسم الآخر .. و استقرّ قسم منهم في «أذرعات الشام»، و قليل منهم في «خيبر»، و جماعة ثالثة في «الحيرة»، و تركوا بقيّة أموالهم و أراضيهم و بساتينهم و بيوتهم بيد المسلمين بعد أن قاموا بتخريب ما يمكن لدى خروجهم منها.
و قد حدثت هذه الحادثة بعد غزوة (احد) بستّة أشهر، إلّا أنّ آخرين قالوا:
إنّها وقعت بعد غزوة بدر بستّة أشهر [١].
التّفسير
نهاية مؤامرة يهود بني النضير:
بدأت هذه السورة بتنزيه و تسبيح اللّه و بيان عزّته و حكمته، يقول سبحانه:
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
و هذه في الحقيقة مقدّمة لبيان قصّة يهود بني النضير، أولئك الذين انحرفوا عن طريق التوحيد و معرفة اللّه و صفاته، و بالإضافة إلى كونهم مغرورين بإمكاناتهم و قدرتهم و عزّتهم و يتآمرون على الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
التسبيح العامّ الوارد في الآية لجميع موجودات الأرض و السماء، أعمّ من
[١]- مجمع البيان و تفسير علي بن إبراهيم و تفسير القرطبي و نور الثقلين (نهاية الآيات مورد البحث) مقتبس باختصار.