الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - حزب اللّه و النصر الدائم!!
الوعود قطعيّة فلما ذا استشهد الكثير من الرسل الإلهيين و الأئمّة المعصومين و المؤمنين الحقيقيين دون تحقيق النصر؟
هؤلاء المنتقدين و المتسائين لم يشخّصوا في الحقيقة معنى الإنتصار بصورة صحيحة، فمثلا هل يمكن أن نتصوّر أنّ الإمام الحسين عليه السّلام قد اندحر لأنّه استشهد في كربلاء هو و أصحابه، في حين نعلم جيّدا بأنّه عليه السّلام قد حقّق هدفه النهائي في فضح بني اميّة، و بنى صرح العقيدة و الحرية، و أعطى الدروس لكلّ أحرار العالم، و إنّه يعتبر الآن زعيم أحرار عالم الإنسانية و سيّد شهداء الدنيا، بالإضافة إلى انتصار خطّه الفكري و منهجه بين أوساط مجموعة عظيمة من الناس؟ [١].
و الجدير بالذكر أنّ هذا الإنتصار القطعي ثابت وفقا للوعد الإلهي بالنصر للسائرين على خطّ الأنبياء و الرسالة، و هذا يعني انتصار مضمون و أكيد من قبل اللّه تعالى، كما في قوله عزّ و جلّ: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ [٢].
و من الطبيعي أنّ كلّ من يطلب العون من اللّه فإنّ اللّه سوف ينصره، إلّا أنّه يجب ألّا ننسى أنّ هذا الوعد الحقيقي للّه سبحانه لن يكون بدون قيد أو شرط، حيث أنّ شرطه الإيمان و آثاره، شرطه ألّا يجد الضعف طريقه إلى نفوسنا، و لا نخاف و لا نحزن من المصائب، و نجسّد قوله تعالى: وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٣].
و الشرط الآخر أن نبدأ التغيير من داخل نفوسنا، لأنّ اللّه تعالى لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم قال تعالى:
[١]- للتوضيح الأشمل في هذا المجال يراجع تفسير الآية (١٧١) من سورة الصافات.
[٢]- المؤمن، الآية ٥١.
[٣]- آل عمران، الآية ١٣٩.