الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - حزب اللّه و النصر الدائم!!
سورة المجادلة- تطرح خصوصيات اخرى لهم، و يتّضح المصير الحتمي لهم حيث الموت و الاندحار، يقول تعالى في البداية: إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ أي أذلّ الخلائق [١].
و الآية اللاحقة في الحقيقة دليل على هذا المعنى حيث يقول سبحانه: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ.
و بنفس القدر الذي يكون فيه اللّه قويّا عزيزا فإنّ أعداءه يكونون ضعفاء أذلّاء، و هذا بنفسه بمثابة الدليل على ما ورد في الآية السابقة من وصف الأعداء بأنّهم فِي الْأَذَلِّينَ.
و التعبير ب (كتب) يعني التأكيد على أنّ الإنتصار قطعي.
و جملة «لأغلبنّ» مع (لام التأكيد) و (نون التوكيد الثقلية)، هي دلالة تأكيد هذا النصر بصورة لا يكون معه أي مجال للشكّ و الريبة.
و هذا التشبيه هو نفس الذي ورد في قوله تعالى: وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ، وَ إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ [٢].
و لقد اتّضح على مرّ العصور هذا الإنتصار للمرسلين الإلهيين في أوجه مختلفة، سواء في أنواع العذاب الذي أصاب أعداءهم و صوره المختلفة كطوفان نوح و صاعقة عاد و ثمود و الزلازل المدمّرة لقوم لوط و ما إلى ذلك، و كذلك في الانتصارات في الحروب المختلفة كغزوات بدر و حنين و فتح مكّة، و سائر غزوات رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و أهمّ من ذلك كلّه انتصارهم الفكري و المنطقي على أفكار الشيطان و أعداء الحقّ و العدالة، و من هنا يتّضح الجواب على تساؤل من يقول: إذا كانت هذه
[١]- «يحادّون» من مادّة (محادّة) بمعنى الحرب المسلّح و غير المسلّح، أو بمعنى الممانعة (و قد أعطينا توضيحا آخر في هذا المجال في نهاية الآية (٥) من نفس السورة).
[٢]- الصافات، الآية ١٧١، ١٧٣.