الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - الظهار عمل جاهلي قبيح
وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.
إنّه عالم بالظهار، و كذلك عالم بالذين يتهرّبون من الكفّارة، و كذلك بنيّاتكم! و لكن كفّارة تحرير (رقبة) قد لا تتيسّر لجميع من يرتكب هذا الذنب كما لا حظنا ذلك- في موضوع سبب نزول هذه الآية المباركة، حيث أنّ «أوس بن الصامت»- الذي نزلت الآيات الاولى بسببه- قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّي غير قادر على دفع مثل هذه الكفّارة الثقيلة، و إذا فعلت ذلك فقدت جميع ما أملك. و قد يتعذّر وجود المملوك. ليقوم المكلّف بتحرير رقبته حتّى مع قدرته المالية، كما في عصرنا الحاضر، لهذا كلّه و لأنّ الإسلام دين عالمي خالد فقد عالج هذه المسألة بحكم آخر يعوّض عن تحرير الرقبة، حيث يقول عزّ و جلّ: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا.
و هذا اللون من الكفّارة في الحقيقة له أثر عميق على الإنسان، حيث أنّ الصوم بالإضافة إلى أنّه وسيلة لتنقية الروح و تهذيب النفس، فإنّ له تأثيرا عميقا و فاعلا في منع تكرّر مثل هذه الأعمال في المستقبل.
و من الواضح- كما في ظاهر الآية- أنّ مدّة الصوم يجب أن تكون ستّين يوما متتابعا، و كثير من فقهاء أهل السنّة أفتوا طبقا لظاهر الآية، إلّا أنّه قد ورد في روايات أئمّة أهل البيت عليهم السّلام أنّ المكلّف إذا صام أيّام قلائل حتّى و لو يوما واحدا بعد صوم الشهر الأوّل، فإنّ مصداق التتابع في الشهرين يتحقّق، و هذا الرأي حاكم على ظاهر الآية [١].
و هذا يوضّح لنا أنّ المقصود من التتابع في الآية أعلاه و الآية (٩٢) من سورة النساء في موضوع كفّارة القتل غير المتعمّد. أنّ المقصود هو التتابع بصورة إجمالية.
[١]- يراجع وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٢٧١، الباب الثالث من أبواب بقية الصوم الواجب.