الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - الظهار عمل جاهلي قبيح
و طبيعي أنّ مثل هذا التّفسير لا يسمع إلّا من إمام معصوم، حيث أنّه وارث لعلوم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هذا النوع من الصيام يكون تسهيلا للمكلّفين.
(تراجع الكتب الفقهية في الصوم و أبواب الظهار و كفّارة القتل، للحصول على شرح أو فى حول هذا الموضوع) [١].
و ضمنا فإنّ المقصود من جملة: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ لا يعني عدم وجود أصل المال لديه، بل المقصود منه ألّا يوجد لديه فائض على احتياجاته و ضروريات حياته كي يشتري عبدا و يحرّره.
و لأنّ الكثير من الناس غير قادرين على الوفاء بالكفّارة الثانية، و هي صوم الشهرين المتتابعين، فقد ذكر لذلك بديل آخر حيث يقول سبحانه: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً.
و الظاهر من الإطعام أن يعطي غذاء يشبع الشخص في وجبة طعام، إلّا أنّ الروايات الإسلامية ذكرت أنّ المقصود بذلك هو (مدّ) لإطعام كلّ واحد (و المدّ يعادل ٧٥٠ غم) رغم أنّ بعض الفقهاء قد حدّدها بمدّين أي ما يعادل (٥٠٠، ١) غم [٢].
ثمّ يشير تعالى في تكملة الآية مرّة اخرى إلى الهدف الأساس لمثل هذه الكفّارات: ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ.
نعم إنّ إزالة الذنوب بوسيلة الكفّارات تقوّي أسس الإيمان، و تربط الإنسان
[١]- إذا كان المقصود هو توالي الشهرين و ليس توالي جميع أيّامها، فإنّ هذا النوع من التوالي يحصل بمجرّد البدء في الشهر الثاني (يرجى ملاحظة ذلك).
[٢]- المشهور بين الفقهاء- كما قلنا سابقا- هو (مدّ واحد) و دليله روايات كثيرة لعلّها بلغت حدّ التواتر، فقد ورد بعضها في كفّارة القتل الخطأ، و بعض في كفّارة القسم، و بعض في كفّارة شهر رمضان، بضميمة أنّ الفقهاء لم يوجدوا أي فرق بين أنواع الكفّارات، إلّا أنّه نقل عن المرحوم الطوسي في الخلاف و المبسوط و النهاية و التبيان أنّ مقدار الكفّارة (مدّان)، و في هذا المجال يستدلّ الشيخ رحمه اللّه برواية أبي بصير التي وردت في كفّارة الظهار حيث عيّن حدّها (مدّين). إلّا أنّ هذه الرواية إمّا أن تكون مخصوصة في كفّارة الظهار، أو أنّها تحمل على الاستحباب.