الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥ - الظهار عمل جاهلي قبيح
وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ.
و بناء على هذا فإذا كان المسلم قد ارتكب مثل هذا العمل قبل نزول الآية فلا بأس عليه لأنّ اللّه سيعفو عنه.
و يعتقد بعض الفقهاء و المفسّرين أنّ «الظهار» ذنب مغفور الآن، كما في الذنوب الصغيرة حيث وعد اللّه بالعفو عنها [١]- في صورة ترك الكبائر- إلّا أنّه لا دليل على هذا الرأي، و الجملة أعلاه لا تقوى أن تكون حجّة في ذلك.
و على كلّ حال فإنّ مسألة الكفّارة باقية بقوّتها.
و في الحقيقة أنّ هذا التعبير شبيه لما جاء في الآية (٥) من سورة الأحزاب، حيث يقول سبحانه: وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَ لكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.
و ذلك بعد نهيه عن مسألة التبنّي.
و يثار تساؤل عن الفرق الموجود بين (العفوّ) و (الغفور).
قال البعض: (العفو) إشارة إلى اللّه تعالى (الغفور) إشارة إلى تغطية الذنوب إذ أنّ من الممكن أن يعفو شخص عن ذنب ما، و لكن لا يستره أبدا، غير أنّ اللّه تعالى يعفو و يستر في نفس الوقت.
و قيل أنّ «الغفران» هو الستر من العذاب، حيث أنّ مفهومها مختلف عن العفو بالرغم من أنّ النتيجة واحدة.
إلّا أنّ مثل هذا العمل القبيح (الظهار) لم يكن شيئا يستطيع الإسلام أن يغضّ النظر عنه، لذلك فقد جعل له كفّارة ثقيلة نسبيّا كي يمنع من تكراره، و ذلك بقوله تعالى: وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا.
[١]- كنز العرفان، ج ٢، ص ٢٩٠ كما يلاحظ في الميزان إشارة لهذا المعنى أيضا.