اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٨٦
السبب الخامس : الخلط بين كلام المعصوم وكلام غيره
عدَّه بعض الأعلام من أسباب الاختلاف، [١] فله فضل معرفته ، وعلينا بيانه على ما سيوافيك ، فنقول : يمكن تصوير الخلط بين كلام المعصوم وغيره على وجوه ، منها : أن يكون الخبر قد ضاعت قرينته المميّزة بين كونه من كلام المعصوم أو من غيره ، أو أن يكون الخبر مسندا إلى رجل مشترك الاسم مع بعض المعصومين عليهم السلام ، أو أن يكون مضمرا، أو مقطوعا أو موقوفا، فيشتبه أمره على بعض الدارسين للحديث فيعتبره من مختلف الحديث . وكذا يمكن أن يكون سبب الخلط «تشابه الخطوط» [٢] ، بأن يجد الراوي الخبرَ مكتوبا، فيشتبه عليه خطّ المعصوم بخطّ غيره، فيعدّه حديثا مع كونه منافيا لبعض ما صدر عنهم عليهم السلام . ولا يخفى أنّ عنوان «الخلط بين كلام المعصوم وكلام غيره» يشمل الإدراج، والزيادة، والتخليط في المتن أيضا ، إلاّ أنّ النسبة بينه وبينها العموم من وجه ، لكن لاغضاضة في دخول بعض الموارد والأفراد في أكثر من واحد من أسباب الاختلاف ، ما لم تختلف طرق معالجة اختلاف بعضها عن بعض ، وكون النسبة بين ما نحن فيه وبينها العمومَ من وجه؛ فإنّ الحديث الممزوج بمتن حديث غيره تخليط خارج عمّا نحن فيه ، كما أنّ الخبر الموقوف أو
[١] هو السيّد السيستاني «دام ظلّه»، وإليك نصَّ كلامه: «أمّا الأسباب الخارجيّة ـ يعني من أسباب اختلاف الأحاديث ـ فهي ما قام بها الرواة والمؤلِّفون وهي متعدّدة: أ ـ الوضع ... ه ـ تشابه الخطوط . و ـ التصحيح القياسي . ز ـ الخلط بين كلام الإمام وكلام غيره من الفقهاء في سياق واحد من قبل الراوي» (الرافد في علم الاُصول : ٢٩) .[٢] لايخفى أنّ السيّد السيستاني ذكر كلاًّ من «الخلط بين كلام الإمام وغيره» و «تشابه الخطوط» كسبب مستقلّ ، كما يتّضح من كلامه الذي نقلناه في الهامش المتقدّم ، ولمّا لم نجد للتفكيك وجها أدرجنا الثاني في الأوّل .