اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٤١
الكلام، فيُحدِث بدعة تضلّ جمعا من الناس ، وهذا المقدار لايمنع العرف عن الجري على سيرتهم مع ما لها من الفوائد والحِكم .
من شواهد هذا الحمل:
أ ـ ملاحظة أنَّ القرآن الكريم ـ الظاهر تأكيده على النكاح وفوائده العظيمة ـ يقول تارة : « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوَ جِكُمْ وَ أَوْلَـدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ . . . إِنَّمَآ أَمْوَ لُكُمْ وَ أَوْلَـدُكُمْ فِتْنَةٌ » [١] . واُخرى ـ حكاية عن اعتذار الأعراب المتخلّفين عن الجهاد ـ : « شَغَلَتْنَآ أَمْوَ لُنَا وَ أَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا » [٢] . وثالثة : « وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَ جًا وَ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَ جِكُم بَنِينَ وَ حَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَـتِ أَفَبِالْبَـطِـلِ يُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ » [٣] . ورابعة يذمّ قوم لوط لتركهم الزواج ، قائلاً : « وَ تَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَ جِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ » [٤] . ب ـ أنَّ الحواريّين ولا سيّما وصيّ عيسى شمعون عليهماالسلام لم يفهموا من كلامه عليه السلام الترغيب عن النكاح والتزهيد فيه بل فهموا ما بيّنّاه ولذا لم يتركوا النكاح بل تزوّجوا وتكاثروا كما نرى شواهده في الروايات . [٥] وإنّما وقعت البدعة في المنحرفين عن ملّة سيّدنا المسيح عليه السلام فابتدعوا رهبانية لم يفترضها اللّه تعالى عليهم بهذه الطريقة الجارية فيهم اليوم . قال عزّ من قائل : « وَ رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَـهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَآءَ رِضْوَ نِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ
[١] التغابن: ١٤ و١٥ .[٢] الفتح: ١١ .[٣] النحل: ٧٢ .[٤] الشعراء: ١٦٦ .[٥] راجع كمال الدين وتمام النعمة : ص٤٢١ ح١ ، كتاب سليم بن قيس : ج٢ ص٧٠٥ ح٢٥٢١٦ ، روضة الواعظين : ص٢٧٧ ، بحار الأنوار : ج١٤ ص٣٤٥ ح١ و ص١٩٠ ح٤٢ و ص٥١٦ ح٤ و ج٥١ ص٧ ح١٢ ممّا يدلّ على كون شمعون الصفا عليه السلام ذا ولد ونسل .