اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٨٢
من قبل اللّه تعالى ، فلابدّ من وجود مائز بين العناوين الأصلية والمشيرة . فكلّ عنوان اُسند إليه حكم شرعي وشككنا في كونه مجعولاً لنفس هذا العنوان أم لما يشير إليه ، فالأصل كونه لنفس العنوان، وأنّه عنوان مستقلّ للحكم المذكور ؛ لظهور الكلام في أنّ ما اُسند إليه الحكم هو تمام الموضوع . وإسناد الحكم إلى الموضوع من باب إسناد الشيء إلى غير ما هو له مجاز عقلي لايصار إليه إلاّ بالدليل ، فالّذي يحتاج إلى بيان زائد هو مشيرية العنوان المسند إليه الحكم . هذا فيما إذا لم تختلف العناوين في التعبير عن المجعول الشرعي . وأمّا مع الاختلاف فيرجع إلى القرائن المعيِّنة للعناوين الأصلية والمشيرة ، نحو مناسبة الحكم والموضوع ، أو كثرة ورود التعبير بشيء ، وكلّ ما يجعله أنسب للجعل الشرعيّ في شريعة عالمية خالدة . ثمّ إنّه ما دام التساوي [١] موجودا بين العناوين المشيرة والعناوين الأصلية لموضوعات أحكامها ـ ولو في زمان الخطاب أو عرف أهل التخاطب ـ فإنّ الاختلاف بينهما يكون صوريّا محضا وفي ناحية الأداء . لكن بعد تغيّر العنوانين ـ بسبب النقل اللغوي إمّا كلّيّا أو جزئيّا ـ أو تغيّر مقاديرهما في عرف غير التخاطب ـ ، يتراءى الاختلاف بينهما عميقا ، وربما يخفى سرّ التنافي فيتصوّر التعارض بين الدليلين ، أو يلتبس العنوان الأصلي بالعنوان المشير .
المثال : تحديد حدّ السفر بالمسافة لا بالزمان
٢٧٦.١ . الشيخ الطوسي بإسناده عن عليّ بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن الرجل يخرج في السفر وهو مسيرة يوم. قال: يجب عليه التقصير إذا كان مسيرة يوم، وإن كان يدور في عمله . [٢]
[١] وإذا اختلفت نسبة العناوين باختلاف الظروف ، يصبح الاختلاف من الاختلاف بالزمان أو بالمكان وسنبحث عنه ذلك في القسم الرابع ، أعني تغيّر الظروف .[٢] الاستبصار : ج١ ص٢٢٥ ح٧٩٩ .