اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٥٥٩
علاج الاختلاف:
رفع الاختلاف بينهما بحمل النفي والحصر في الأوّل على النفي والحصر الإضافيّين ، وأنّ الإمام عليه السلام أراد به دفع ما كان يتوهمّه المخاطب من كليّة ما في الحديث الأوّل ، حيث زعم أنّ اللّه تعالى إذا أحبّ عبدا ألقى محبّته في قلوب جميع أهل الأرض ، فأشكل عليه أمرُ بغض الناصبين لأهل البيت عليهم السلام ، وحبّهم للجبت والطاغوت . فنفى الإمام عليه السلام هذا الوهم وأفاد بأنَّ هذا الحديث لاينافي حقيقة اُخرى وهي أنَّ اللّه تعالى إذا أحبّ عبدا ألقى بغضه وعداوته إلى السَفَلة والأجلاف ، فيقعون فيه أو يقتلونه ، فيأثمون ويهلكون « ذَ لِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ » [١] ، ويثيب أولياءه بذلك بما صبروا . توضيحه : أن اللّه تعالى منح الإنسان عقله وروحه ـ الّذي هو من أمره ـ وجعل له النفس الأمّارة بالسوء ، ومن جنود النفس الغضبُ والشهوة ، فغرز في روحه وقلبه حبَّ الجمال والنزاهة والكمال ، فجعل اللّه تعالى أفئدةَ هؤلاء تهوي إلى الرِفعة والكمال ، وإلى أوليائه كلاًّ على قدر جِدَته منها وتحلّيه بحُليِّها . [٢] كما أنّ من غُلِب على عقله واتَّبع هواه ونفسَه الأمّارة ، أحبّ الجبت والطاغوت وأولياءهم ، [٣] ويشهد لذلك ـ مضافا إلى ما تقدّم ـ الأحاديث الواردة في «الرّوح»، وكونِ الأرواح جنودا مجنَّدة . [٤]
[١] البقرة: ٦١ .[٢] كما قال عزّ من قائل : « وَ لَـكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الاْءِيمَـنَ وَ زَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيَانَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الرَّ شِدُونَ » (الحجرات: ٧ ) . و « إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـنُ وُدًّا » (مريم: ٩٦). «وَ مِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ » (البقرة: ١٦٥). وتأمّل أيضا في الآيات التالية: الحِجر: ٣٩ ، فصّلت: ٢٥ . طه: ٣٩، وغيرها من الآيات.[٣] تأمّل في الآيات التالية : حكاية قول إبليس : « قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » (الحِجر: ٣٩ ) . وفي صفة أعداء اللّه : « وَ قَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مَا خَلْفَهُمْ » (فصّلت: ٢٥ ) . وفي ذكر ما مَنّ اللّه تعالى به على موسى عليه السلام : « وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَ لِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِى » (طه : ٣٩ ) .[٤] راجع ميزان الحكمة: ج٢ ص١١٢٨ عنوان «الروح» .