اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٨٣
مورد الاختلاف:
الحديث الثاني دالّ على أنّ الّذي أخذه المشتري من لبن الشاة المصرّاة طيلة الأيّام الثلاثة عليه أن يعطي بإزائه صاعا من تمر ، مع أنّ الحديث الأوّل دالّ على أنّ الخراج ـ أي غلّة المبيع ـ في أيّام الخيار يكون بإزاء الضمان، فلا يعطي بإزائه شيئا .
علاج الاختلاف :
قال ابن قتيبة : «إنّ بينهما فرقا بيّنا ؛ لأنّ المصرّاة من الشاة والمحفّلة شيء واحد ، وهي الّتي جمع اللبن في ضرعها فلم يحلب أيّاما ، حتى عظم الضرع لاجتماع اللبن فيه ، فإذا اشتراها مشتر ، واحتلب ما في ضرعها استوعبه في حلبة أو حلبتين ، فإذا انقطع اللبن بعد ذلك ، وظهر على أنّها كانت محفّلة ، ردّها وردّ معها صاعا من طعام؛ لأنّ اللبن الّذي اجتمع في ضرعها كان في ملك البائع لا في ملكه ، فردّ عليه قيمته» [١] . أقول: وهو وجه حسن ويعلم منه أنّ الحديث الثاني ليس منافيا للأوّل ولا مقيّدا لإطلاقه بل هو خارج عنه تخصّصا نعم خفاء التخصّص أوهم الاختلاف والتنافي .
[١] تأويل مختلف الحديث: ص٣٣٠ .