اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٠٩
المثال : أحسن الحديث كتاب اللّه
٧٧.١. الشيخ الطوسي بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه ، عن جابر بن عبد اللّه : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال في خطبته : إنّ أحسن الحديث كتاب اللّه ، وخير الهدي هدي محمّد . [١]
٧٨.٢. ابن ماجة بإسناده عن عبد الوهاب الثقفي ، عن جعف كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله إذا خطب ... يقول : أمّا بعد ، فإنّ خير الاُمور كتاب اللّه ، وخير الهدي هدي محمّد ، وشرّ الاُمور محدثاتها ، وكلّ بدعة ضلالة . [٢]
مورد الاختلاف وعلاجه :
إنّ الاختلاف بين الحديثين ـ فياللفظ وإن كان واضحا لكنّه ـ في المعنى لطيف دقيق جدّا. فإنّ متن الحديث في أصله أعني قوله : «أحسن الحديث كتاب اللّه » دالّ على كون القرآن حادثا لا قديما . وهذا مخالف لما يعتقده السلفية من أهل الحديث والحنابلة والأشاعرة ، [٣] ويكفّرون المعتقدين بحدوثه ، بل يكفِّرون من قال بِـ «أنّ
[١] الأمالي للطوسي : ص٣٣٧ ح٦٨٦ ، بحار الأنوار : ج٢ ص٣٠١ ح٣١ .[٢] سنن ابن ماجة : ج١ ص١٧ ح٤٥ .[٣] توضيحه أنّ الأشاعرة قالوا بكون القرآن قديما أزليّا، ثمّ حاولوا تقريب هذا المزعوم فزعموا أنّ حقيقة الكلام هو ما في نفس المتكلّم، وأنّ الكلام الملفوظ هو تعبير وحكاية عن ذلك ، فمن ثَمّ ذهبوا إلى أنّ التكلّم من الصفات الذاتية له تعالى، ووصفوا كلامه سبحانه بالكلام النفسي ، وقالوا: إنّ الكلام النفسي غير العلم ـ المتكوِّن من عدّة تصوّرات وتصديق في الجمل الإخبارية ـ وغير الإرادة والكراهة الحادثة في نفس المتكلّم عند التكلّم بالجمل الإنشائية ، وإن شئت فقل في تقرير مزعومهم : إنّ هناك وراء العلم في الكلام الخبري ووراء الإرادة والكراهة في الكلام الإنشائي ووراء اللفظ المفيد للمعنى في الكلام الملفوظ كلاما في ذهن المتكلّم وقرارة نفسه يسمع بالكلام النفسي ، وهذا الكلام في مثل الإنسان حادث لحدوث ذاته، وفي الباري سبحانه قديم لقدمه ، وترى هذه الاُحجيّة أعمى من خرافة توحيد أصحاب التثليث والقائلين بالأقانيم الثلاثة . راجع في ذلك كتابي العلاّمة السبحاني : الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل : ج١ ص١٨٩ ـ ٢٢٠ وبحوث في الملل والنحل : ج٢ ص٢٤٠ ـ ٢٦٩ .