اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٠٣
والإخفات» في الآية ـ : «الإخفات ـ المنهي عنه في الصلاة ـ هو ما لم تُسمِع نفسك» ، وفي الحديث الثاني : «والإخفات ـ المأمور به في الصلاة ـ أن لا تُسمع من معك إلاّ يسيرا» . فالوصف المقدّر للموضوع في الحديث الأوّل غيره في الحديث الثاني ، وبانكشافه يرتفع الاختلاف الصوري بينهما .
المثال الثالث : اللّهمّ زدني فيك تحيّراً
٣٠١.١ . عن أمير المؤمنين عليه السلام : لو كشف الغطاء ما ازددتُ يقينا . [١]
٣٠٢.٢ . عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : اللّهمّ زدني فيك معرفة ، اللّهم زدني فيك تحيّرا . [٢]
مورد الاختلاف:
أنَّ الحديث الأوّل يدلّ على بلوغ أمير المؤمنين عليه السلام مرتبة من اليقين والمعرفة ، لا يتصوّر عليها الزيادة . والثاني يدلّ على أنّ مقام النبيّ ومرتبته بحيث يتحمّل زيادة المعرفة ، مع أنَّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله أفضل من أميرالمؤمنين عليه السلام !
علاج الاختلاف :
قد اُجيب عنه بوجوه لا ينبغي الركون إلى بعضها وأحسن ما وقفنا عليه كلام شيخنا البهائي قدس سرهوإليك نصَّه : «أنَّ الحديث الأوّل منزّل على اُمور الآخرة من الجنّة والنار والصراط والميزان والحساب والعقاب ونحوها ، كما روي عنه عليه السلام أنّه قال:
٣٠٣.«كأنّي أنظر إلى جهنّم وزفيرها على أهل المعاصي، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة متكئين فيها على أرائكهم»، والثاني منزّل على مراتب المعرفة» [٣] . انتهى محكيّ كلامه قدس سره .
[١] الطرائف : ص٥١٢ ، عين العبرة : ص٢٢ ، الفضائل : ص١١٦ ، عيون الحكم والمواعظ : ص٤١٥ ح٧٠٥٩ ، مطلوب كلّ طالب : ص٣ ، شرح مئة كلمة : ص٥٢ / الكلمة الاُولى .[٢] مصابيح الأنوار: ج١ ص٣٠ ـ ٣٢ وادّعى استفاضته ، شرح الأسماء الحسنى للحكيم السبزواري : ج١ ص١٩٧ .[٣] راجع مصابيح الأنوار : ج١ ص٣٠ .