اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٣٠
السبب الثاني عشر : ضياع القرائن
قد ينشأ الاختلاف بين حديثين من ضياع بعض القرائن الحاليّة أو المقالية، حيث يوجب ظهور الحديث في خلاف الوجه المراد؛ أعني المعنى الّذي كان يدلّ عليه لولا حذف القرينة، وبطبيعة الحال يصير الحديث ـ بعد حذف القرينة ـ مخالفا لغيره من الأحاديث. ثمّ القرينة إن كانت مقالية ـ سواء أكانت لفظية أم سياقية ـ يمكن إدراجها في «التقطيع المخلّ»، وإن كانت حالية فهي داخلة في ما نحن فيه . قال الشهيد الصدر قدس سره : «تكثر الغفلة عن القرائن فيما إذا كانت ارتكازية عامّة تنشأ من البيئة وظروف النصّ ، فإنّ الراوي وإن كان مسؤولاً في مقام النقل والرواية عن نقل النصّ بكامله وكامل ما يكتنف به من القرائن والملابسات التي تلقي ضوءا على المعنى المقصود منه ، ولذلك اعتبرنا سكوت الراوي عن نقل القرينة شهادة سلبية منه على عدم وجودها حين صدور النص ، وبذلك استطعنا أن نتخلّص من مشكلة الإجمال إذا ما احتمل وجود قرينة مع النصّ لم تصل إلينا ، على ما حقّقناه في محلّه . إلاّ أنّ القرائن إذا كانت ارتكازية عامّة فلا تكون محسوسة لدى الراوي حين النقل كي يذكرها صريحا ، لأنّها حينئذٍ قضايا عامّة معاشة في ذهن كلّ إنسان ، فلا يشعر الراوي بحاجة إلى ذكرها باللفظ . ولذلك استثنينا في محلّه عن قاعدة رفع اجمال النصّ حين احتمال وجود القرينة ـ بشهادة الراوي السلبية المستكشفة من سكوته ـ ما إذا كانت القرينة المحتملة قرينة ارتكازية عامّة ، لأنّ الراوي حينئذٍ يفترض وجودها ارتكازا عند السامع أيضا، فلا يتصدّى لنقلها ، ولا يكون في سكوته شهادة سلبية بعدمها ، فقد يبقى النصّ على هذا الأساس منقولاً بألفاظه مجرّدا عن القرينة الارتكازية العامّة ، فإذا ما تغيّر عبر عصور