اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٢٧
الرسول صلى الله عليه و آله أنّه يُغفِل شيئا في صلاته ثمّ يذمّ أصحابه على غفلتهم عن ذلك . وهذا ينافي عصمته عن الذنوب والقبائح ومذامّ الامور ، ولا يلائم سيرتَه الحميدة وشيمته الكريمة وخلقه العظيم ، لأنّ اللّه تعالى منحه صلى الله عليه و آله في آية التطهير من العصمة ما لايدانيه بها أحد من الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ، وطهَّره عن شوب كلّ معيب ومغمز . وأستغفر اللّه تعالى وأتوب إليه من نقل ما لايليق بساحة جلاله صلى الله عليه و آله وجماله . مضافا إلى مخالفة الحديث الأوّل للأحاديث الدالّة على عصمته صلى الله عليه و آله ونزاهته عن الغفلة والزلّة ونظائرهما ، وأنّه صلى الله عليه و آله أولى من الأئمّة ، بل هو إمام الأئمّة الموصوفين في الحديث التالي ، وهو :
٩٥.ما رواه الكليني بإسناده عن عبد العزيز بن مسلم، عن الإمام مطهَّر من الذنوب، ومبرَّأ من العيوب ...معصوم مؤيَّد، موفَّق مسدّد، قد أمن الخطايا والزلل والعثار، يخصّه اللّه بذلك ليكون حجّته على عباده، وشاهده على خلقه [١] . [٢]
علاج الاختلاف :
علاج الاختلاف بينهما بحمل صدر الحديث الأوّل الحاكي عن وقوع الغفلة عنه صلى الله عليه و آله على قلّة ثقافة الراوي وقصور علمه وفهمه ، وأنّه شاهَد إسقاط آية من السورة فزعم كونه عن غفلة النبيّ صلى الله عليه و آله مع احتمال غيرها بل تعيّنِه. فإنّه بناء على جواز تبعيض السورة في الفريضة يمكن أن تحمل القضية على تعمّده صلى الله عليه و آله في إسقاطها في قراءته تعليما لهم بأصل جواز التبعيض وتمهيدا لالتفاتهم إلى لزوم الإصغاء إلى قراءة الإمام وشدّة كراهة التغافل عنه . ولو قلنا بعدم جواز التبعيض في الفريضة، فإمّا أن
[١] الكافي: ج١ ص٢٠٠ ـ ٢٠٣ ح١ .[٢] ألّف المحدّث الحرّ العاملي قدس سره رسالة مفردة سمّاها : التنبيه بالمعلوم من البرهان على تنزيه المعصوم عن السهو والنسيان، وجمع فيها أحاديث جمّة في عصمته صلى الله عليه و آله وعصمة أهل بيته الأئمة الميامين عليهم السلام من جنود الجهل الّتي منها السهو والغفلة والنسيان ( راجع التنبيه بالمعلوم من البرهان : ص ٢٧ الحديث الثاني ، والكافي : ج١ ص٢٣ ح١٤ ) .