اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٥٩
بيان الاختلاف وعلاجه :
يمكن حمل الحديث الأوّل وأمثاله على أنّه قد صدر عن النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام كلام لم يعطه الراوي حقّه من الوعي والدقّة، فرواه بما ترى من الألفاظ التي فيها ظلم لنبي اللّه داوود عليه السلام ، على رغم عصمته وأفضليّته على الناس الذين كانوا في زمانه عليه السلام ؛ لقمانَ ومن دونه أجمعين . وإنّما كان قضية نداء الملائكة للقمان عليه السلام باقتراح الخلافة نداء اختيار واختبار ليستعدّ لمنح الحكمة . لا نداء عزيمة منه سبحانه لخلافته . والحال أنّ داوود عليه السلام نودي بعزيمة منه سبحانه على خلافته بعدما وجده أهلاً ومستعدّا لها، واجدا للحكمة ، ولم يكن له عليه السلام اختيار بعد أمره تعالى . فأطاع ربّه، فاكتنفه اللّه الحكيم بعلمه وفضله وحكمته وعصمته ما لم يعط أحدا من أهل زمانه ، وفضّله على جميع من كان في زمانه . ومن تدبّر فيما سنتلوه من الآيات الكريمة يصدّق ما ذكرناه : أ ـ « وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَءَاتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ » . [١] ب ـ « وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَـنَ وَأَيُّوبَ .... وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَــلَمِينَ .... أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ ءَاتَيْنَـهُمُ الْكِتَـبَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ » . [٢] ج ـ « وَ لَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَ ءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا » . [٣] د ـ « وَ لَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُودَ وَ سُلَيْمَـنَ عِلْمًا وَ قَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ * وَ وَرِثَ سُلَيْمَـنُ دَاوُودَ وَ قَالَ يَـأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْ ءٍ إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ » . [٤] هـ « وَ اذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِىِّ وَ الاْءِشْرَاقِ * وَ الطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ * وَ شَدَدْنَا مُلْكَهُ وَءَاتَيْنَـهُ الْحِكْمَةَ
[١] البقرة:٢٥١ .[٢] الأنعام: ٨٤ ـ ٨٩ .[٣] الإسراء: ٥٥ .[٤] النمل: ١٥ و ١٦ .