اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٧٦
المتكلّم ، فيكون له أقسام مختلفة باختلاف أسباب [١] التشابه في اللفظ والمعنى . وجلّ هذه الأسباب المتعارفة ، له اسم خاصّ معهود لدى العرف . والمتشابه بالمعنى الأخصّ : ما حصل التشابه فيه من ناحية سموّ المعاني في القرآن أو في كلام أهل بيت الوحي عليهم السلام الّذين لا ينطقون إلاّ عن وحي مباشر أو بواسطة . فسموّ هذه المعاني وعلوّها عن مستوى الناس الثقافي وما استأنسوا به من المعاني من ناحية ، وقصور الألفاظ المعهودة لديهم عن إفادة هذه المعاني الجليلة الرفيعة من ناحية اُخرى ، وعدم معرفتهم بأساليب منطق الوحي وأنحاء دلالاته العديدة ـ سوى الدلالات العرفية ـ من ناحية ثالثة ، جعلت كثيرا من الآيات والأحاديث من المتشابهات ، بحيث يصعب أو يتعسّر عليهم استظهار المقصود منها، أو يشتبه عليهم الأمر فيها ، فيزعمون حقائقَها استعارات أو مجازات ، ومجازاتِها المتنوّعة حقائقَ ، وهكذا . ولاختصاص سائر أقسام التشابه بأقسام مخصوصة عرّف كثير من العلماء «المتشابه» بغير ما ذكرناه من المعنى الشامل لكلا الصنفين ، فوقعوا في اضطراب شديد في تحديده طردا وعكسا أوّلاً ، وتطبيق تعاريفهم على معناه اللغوي ومبدأ اشتقاقه ثانيا ، والإجابة عن إشكال عدم تلاؤمها مع آية الإحكام والتشابه وأحاديثهما المستفيضة الواردة في هذا المجال ثالثا . فوقعوا في حيصَ بيصَ، حتّى آل الأمر إلى دعوى بعضهم أنّ «المتشابه» و «آية الإحكام والتشابه» من المتشابهات !! وهو يضحِك الثكلى . وبما أنّا بحثنا كثيرا من أسباب التشابه بالمعنى الأعمّ فيما تقدّم أو يأتي ، خصّصنا هذا البحث بالمتشابه بالمعنى الأخصّ، [٢] ولنكتفي بذكر مثال له، لوضوحه :
[١] كالعموم والإطلاق والنسخ والاشتراك ـ بأقسامه ـ والتجوّز وغيرها ممّا تقدّم ويأتي .[٢] لايخفى أنّ اندراج «الإحكام والتشابه» في هذا القسم دون القسم المنعقد للأسباب الراجعة إلى التفسير ، وجهه أنّ الحديث المفسِّر ـ بوصف كونه مفسِّرا ـ شأنه شأن إيضاح المعنى المراد وإزاحة التشابه ، فالمفسِّر بصفة كونه مفسِّرا لايوجب اختلافا في الأحاديث التفسيريّة .