اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١٠٠
والتأمّل في كتب الدراية ، يبيّن شمول الإدراج لذلك ، كما يبيّن أنّ لكلّ من إدراج الإسناد وإدراج المتن مدخلية في تسبيب الاختلاف . وإليك نموذجا من كلماتهم . قال السيّد الصدر العاملي : «الحديث المدرج وهو قسمان : مدرج المتن ، ومدرج الإسناد . والأول : أن يقع في المتن كلام ليس منه . والإدراج في الإسناد : أن يذكر الراوي حديثا ثم يتبعه كلاما لنفسه أو لغيره ، فيرويه من بعده متّصلاً. والحاصل : إن اختلط كلام الراوي فتوهّم أنّه منه، فيقال للزائد مطلقا : مدرَج بفتح الراء ، وللحديث : مدرج فيه . أو يكون المتن عنده إلا طرفا منه ، فإنه عنده بإسناد آخر ، فيرويه راوٍ عنه تامّا بالإسناد الأوّل . ومنه أن يسمع الحديث من شيخه إلاّ طرفا منه ، فيسمعه عن شيخه بواسطة ، فيرويه عنه تامّا بحذف الواسطة . أو نقل حديثين مختلفي الإسناد والمتن، رواهما واحد، وروى كلّ واحد منهما بسند على حدة ، فيرويهما عنه بواحد من السندين فمدرج قبيح . وكذا الخبر الّذي رواه جماعة عن المعصوم عليه السلام بألفاظ مختلفة ، وروى عنهم بسند واحد ، فيروي بذلك السند عن الكلّ بمتن واحد ولا يذكر الاختلاف . فهذه صور أربع لمدرج الاسناد ، ولعلّها أكثر . والادراج في المتن له صور ثلاث ؛ لأنه قد يكون في أوّله ، وقد يكون في أثنائه ، وقد يكون في آخره ، وهو الغالب للعطف ونحوه، قالوا : وكلّه حرام ، ولا يتفطّن له إلاّ المتضلّعون في فنّ الحديث ، وربما وقع عن غير عمد؛ كأن يلحق الراوي تفسيرا فيتوهّم الناظر بعده أنه من الحديث» [١] . فحين يدرج الراوي غير المعصوم فتواه أو شرحه أو حديثا آخر في الحديث من غير نصب قرينة كافية ، لايؤمن أن يحصل للحديث دلالة وظهور في مغايرته لغيره من الأحاديث . وقد يكون الإدراج [٢] بحيث يصير أحدهما قرينة صارفة في ظاهرها تَصرِف المتن الآخر عن ظاهره الأصلي إلى معنى آخر . وإليك بعض أمثلته :
[١] نهاية الدراية : ص٢٩٤ ، وراجع الرواشح : ص١٢٩ .[٢] علوم الحديث ومصطلحه : ص٢٦٢.