اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٧٨
مورد الاختلاف :
يدلّ الحديث الأوّل ـ كغيره من الصحاح المستفيضة ـ على أنّ لمشتري الحيوان خيارا إلى ثلاثة أيّام، فإذا انتهى أمدها سقط خيار الحيوان ولَزِم . وأمّا الحديث الثاني فبمدلوله الحرفي التضمّني ومدلوله التصوّري يدلّ على أنّه بعد مضيّ ثلاثة يجوز له ردّ الحيوان أيضا ، فإنّ السؤال عمّن «اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيّام وبعد مضيّ ـ الأيّام الثلاثة ردّها» . وأمّا دلالة الحديث على جواز الردّ فلأنّه ذُكر مفروغا عنه، ولذلك اكتفى ببيان ما يعطيه المشتري للبائع إزاء ما شربه من لبن الشاة ، بقوله : «إن كان في تلك الثلاثة الأيّام يشرب لبنها ردّ معها ثلاثة أمداد»، ولم يقل: «يجوز ردّها» .
علاج الاختلاف :
لا ينبغي الشكّ في أنّ المراد والمدلول التصديقي للحديث الثاني هو أنّه إذا أراد المشتري فسخَ البيع وردَّ الحيوان فعليه أن يردّ معه عوضا لما شربه من لبنه . وأمّا المقصود من ردّ الحيوان بعد ثلاثة أيّام هو الردّ بعد مضيّ معظمها ، وهذا لاينافي وقوع الفسخ والردّ في الأيّام الثلاثة. ومن المعلوم أنّ التعبير عن مضيّ شيء من الثلاثة الأيّام ـ ولو كان بمضيّ معظمها ـ بقوله : «فأمسكها ثلاثة أيّام ثمّ ردّها» مجاز بعلاقة الكلّية والجزئيّة، والمبرِّر للتعبير عن الجزء بلفظ الكلّ كونُ الجزء معظمَ حصص الكلّ وأجزائه ، لا أنّ لذهاب معظم الوقت مدخلية في الحكم ، بل من باب بيان ما يتحقَّق به موضوع ضمان اللبن الّذي شربه . والقرينة على عدم إرادة المعنى الحقيقي من الرواية ـ ولزوم صرفها إلى المجاز المذكور هو القرينة اللبّية المانعة عن انعقاد ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي ، فإنّ اشتهار انتهاء أمد خيار الحيوان إلى ثلاثة أيّام بعد تكرّر ذكره في بيانات النبي صلى الله عليه و آله وأوصيائه عليهم السلام لم يترك ريبا للمتشرّعة آنذاك ولمخاطبي الأئمّة في ما ذكرنا .