اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٥٠٧
وما بعده يدلّ على نزول آية التبليغ في ضوجان قبل نزول آية الإكمال بغدير خمّ عند في منصرَفه صلى الله عليه و آله من الحجّ ، وأنّ آية الإكمال نزلت بعدها في بضع عشرة [١] خلت من ذي الحجّة سنة عشرة بغدير خمّ عند منصرفه من حجّة الوداع .
علاج الاختلاف :
جمع العلاّمة قدس سره بين ما دلّ على نزول آية إكمال الدين بعرفة وبين ما دلّ على نزولها في يوم غدير خمّ بما إليك نصّه : «إنّ التدبّر في الآيتين الكريمتين : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ » (الآية) ـ على ما سيجيء من بيان معناه ـ وقوله : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » (الآية) والأحاديث الواردة من طرق الفريقين فيهما ، وروايات الغدير المتواترة ، وكذا دراسة أوضاع المجتمع الإسلامي الداخلية في أواخر عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله والبحث العميق فيها ، يفيد القطع بأنّ أمر الولاية كان نازلاً قبل يوم الغدير بأيّام ، وكان النبي صلى الله عليه و آله يتّقي الناس في إظهاره، ويخاف أن لا يتلقّوه بالقبول، أو يُسيؤوا القصد إليه فيختلَّ أمر الدعوة ، فكان لايزال يُؤخّر تبليغه الناس من يوم إلى غد، حتّى نزل قوله : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ » (الآية) فلم يمهل في ذلك . وعلى هذا فمن الجائز أن ينزل اللّه سبحانه معظم السورة وفيه قوله : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » ( الآية ) وينزل معه أمر الولاية كلّ ذلك يوم عرفة، فأخّر النبي صلى الله عليه و آله بيان الولاية إلى غدير خم ، وقد كان تلا آيتها يوم عرفة . وأمّا اشتمال بعض الروايات على نزولها يوم الغدير فليس من المستبعد أن يكون ذلك لتلاوته صلى الله عليه و آله الآية مقارنة لتبليغ أمر الولاية؛ لكونها في شأنها . وعلى هذا فلا تنافي بين الروايات؛ أعني ما دلّ على نزول الآية في أمر الولاية ، وما دلّ على نزولها يوم عرفة . وربما استفيد هذا الذي ذكرناه ممّا رواه العيّاشي في تفسيره عن جعفر بن محمّد الخزاعي، عن أبيه، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : لمّا نزل رسول اللّه صلى الله عليه و آله عرفات يوم
[١] في نسخة تفسير البرهان : ج٢ ص٢٢٧ : «لسبع عشرة ليلة» بدل «في بضع عشرة» .