اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٥٢
غير أنّ القادر الحكيم تبارك وتعالى خلق ـ من أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله ـ قوما « كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها » [١] فمنحهم ـ تبارك اسمه ـ بفضل نبيّه صلى الله عليه و آله جميعَ ما حباه صلى الله عليه و آله من العلوم والمآثر بجميع مراتبها وبطونها ، فجعلهم اُذُنا واعية لوحيه، وأبواب علمه وحكمته ، وكهوف دينه، ونجوم كتابه ، واُولي الأمر الّذين يستنبطونه منهم . وذلك بعد ما كان من إرادته سبحانه في مثلّث الظروف: الماضي والحال والمستقبل ، لِيُذْهِبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَهُمْ تَطْهِيرًا [٢] ، فبيَّن لنا من شأنهم وشأن الكتاب العزيز الذي هو عِدلُهم ما بيَّن ، فكان ممّا بيَّن قوله : « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ» [٣] و [٤] إذا تبيّن ذلك ظهر أنّ من جملة أسباب اختلاف الأحاديث التدرّج في بيان الأحكام الشرعية والمعارف الإلهية . قال السيّد المحقّق الشهيد الصدر قدس سره : «من أهمّ عوامل نشوء التعارض بين الروايات اُسلوب التدرّج الّذي كان يسلكه أئمّتنا عليهم السلام في مجال بيان الأحكام الشرعية وتبليغها إلى الناس ؛ حيث لم يكونوا يفصحون عن الحكم وتفاصيله وكلّ أبعاده دفعة واحدة وفي مجلس واحد في أكثر الأحيان ، بل كانوا يؤجّلون بيان التحديدات والتفاصيل إلى أن تحين فرصة اُخرى، أو يتصدّى الراوي بنفسه للسؤال عنها ثانية . وهذه ظاهرة واضحة في حياة الأئمّة عليهم السلام التثقيفية مع أصحابهم ورواة أحاديثهم ، يلحظها كلّ من تتبّع ودرس الأحاديث الصادرة عنهم . وربما تلحظ هذه الحالة في الحديث الواحد» [٥] . كما نشاهد ذلك في :
[١] الفتح : ٢٦ .[٢] تضمين بالآية : ٣٣ من سورة الأحزاب .[٣] الواقعة : ٧٧ ـ ٧٩ .[٤] ومنها : « كِتَـبٌ فُصِّلَتْ ءَايَـتُهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » (فصّلت: ٣) . و « تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » (البقرة : ٢٣٠ ) . وإن ارتاب أحد فيما تلونا عليه ، فقل : « بَلْ هُوَ ءَايَـتُ بَيِّنَـتٌ فِى صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَ مَا يَجْحَدُ بِـئايَـتِنَآ إِلاَّ الظَّــلِمُونَ » (العنكبوت : ٤٩ ) . و « قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدَا بَيْنِى وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَـبِ » (الرعد : ٤٣ ) .[٥] بحوث في علم الاُصول : ج٧ ص٣٣ .