اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٥٧
٤٨٦.٢ . وأيضا بإسناده عن ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن ا سألته عن الرجل يريد السفر في كم يقصّر ؟ فقال: في ثلاثة برد . [١]
مورد الاختلاف :
الحديث الأوّل يحدّد المسافة الّتي بها تقصر الصلاة بمسيرة يوم تساوي بريدين ؛ أي ثمانية فراسخ ، والحديث الثاني يحدِّدها بثلاثة بُرُد .
علاج الاختلاف :
بحمل الحديث الثاني على التقيّة؛ لاستفاضة الأحاديث الصحاح والموثَّقات الموافقة للحديث الأوّل ، وشذوذ الثاني ، مضافا إلى موافقة الثاني لبعض آراء العامّة الّتي هي من قرائن صدور الحديث تقيّة . ولذا قال شيخ الطائفة قدس سره : «هذا الخبر موافق للعامّة، ولسنا نعمل به» [٢] . ثمّ إنّ وضوح دور التقيّة في اختلاف الحديث يغنينا عن ذكر الأمثلة الكثيرة لها ، فلنفرغ المجال لبعض التنبيهات الهامّة فيها :
تنبيهات ثلاث
١ . الحمل على التقيّة فرع وجود التنافي
كثرة الروايات المبنيّة على التقيّة دفعت بعض العلماء إلى الإفراط في الحمل على التقيّة بمجرّد مشاهدة تناف بدئيّ بين حديثين، لاسيّما إذا كان أحدهما موافقا للعامّة ، مع أنّ الحمل عليها فرع وجود التنافي المستقرّ بين الحديث المذكور وبين حجّة تامّة ، والشاهد على ذلك نفس الأحاديث المبيِّنة لموقع التقيّة من السنّة والشريعة ؛ وإلاّ فالأصل كون الحديث صادرا لغرض التفهيم وبيان التشريع ، لأنّ إحراز عدم مطابقة الإرادة الاستعمالية
[١] الاستبصار : ج١ ص٢٢٥ ح٨٠٠ .[٢] الاستبصار : ج١ ص٢٢٥ ذيل الحديث ٨٠٠ .