اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٦٧
السبب الثالث : التقطيع المخلّ
من أسباب اختلاف الأحاديث تقطيع الحديث من قِبَل الراوي ، كما عدّه غير واحد من العلماء ، فعبّر عنه بعضهم بِـ «التقطيع للروايات» [١] ، وبعضهم بِـ «حدوث التقطيع في الروايات» [٢] ، لكنّ العنوان المختار أنسب ، لأنّ مطلق التقطيع لا يسبّب الاختلاف . وقد اختلف العلماء في جواز تقطيع الحديث مطلقا، وعدمه كذلك ، والتفصيل بأنّه إن يكن المقطِّع قد رواه في محلّ آخر، أو رواه غيره تماما ليرجع إلى تمامه من ذلك المحلّ فهو ، وإلاّ فلا يجوز . [٣] واختار الشهيد قدس سره في الدراية القول الأول ـ أي الجواز مطلقا سواء رواه على التمام في محلّ آخر أم لا ـ ثمّ قيّده بشرط ، فقال : «وهو ـ يعني الجواز المطلق ـ أصحّ إن وقع ذلك لمن عرف عدم تعلُّق المتروك منه بالمرويّ بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه فيجوز حينئذ، وإن لم تجز الرواية بالمعنى؛ لأنّ المروي والمتروك حينئذٍ خبران منفصلان» [٤] . وهو حسن متين ، وإليه يرجع ما اختاره وجعله قولاً رابعا في الرعاية . [٥] ثمّ إنّه كما يحتمل أن يكون قلّة ثقافة الراوي وقصور معرفته عن عروض الاختلال ـ لا
[١] راجع الرافد في علم الاُصول : ص٢٨ .[٢] راجع المحصول في علم الاُصول : ج٤ ص٤٢٩ .[٣] راجع مقباس الهداية : ج٣ ص٢٥٧ ، والرعاية : ص٣١٧ ـ ٣٢١ .[٤] الدراية للشهيد الثاني قدس سره: ص١١٤ .[٥] الرعاية : ص٣١٨ .