اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢١٩
ففي موضوع واحد يأمر الأوّلان بالمضيّ وعدم الاعتناء بالشكّ ، والأخيران بالاعتناء به والعود على المشكوك فيه . وهذا الاختلاف غير مختصّ بهذا المورد بل هو نموذج من البحث في أنّ الأمر بالمضيّ والنهي عن الاعتناء بالشكّ في قاعدة التجاوز هل هو من باب الإلزام أم من باب الترخيص ؟
علاج الاختلاف :
في علاج هذا الاختلاف وقع اختلاف صوري بين العلماء في تحليلهم للقاعدة مع اتّفاقهم ـ بمقتضى وجدانهم الفقهي النبيه ـ على واقع الحكم الشرعي ، فلا بأس بذكر بعض كلماتهم تمهيدا للعلاج الحاسم ، فنقول : قال السيّد السبزواري قدس سره : «الظاهر أنّ البناء على الوقوع في موردهما ترخيص لا أن يكون عزيمة فيجوز الرجوع والإتيان ما لم يلزم محذور من زيادة ركن ونحوه» [١] . وقال المولى حبيب اللّه الشريف رحمه الله : «ظاهر الأخبار أنّ الحكم بعدم الرجوع حينئذٍ إنّما هو من باب العزيمة لا من الرخصة، فلو أتى بالمشكوك فيه لبطلت صلاته ، كما لو ترك التلافي في المحلّ ، وربما يحكى عن بعضهم أنّ ذلك من باب الرخصة» [٢] . وقال المحقّق العراقي قدس سره : «الظاهر أنّ المضيّ على المشكوك فيه ـ في قاعدة التجاوز ـ عزيمة لا رخصة ، فلا يجوز الإتيان بالمشكوك ولو برجاء الواقع ؛ لظهور الأمر بالمضيّ في أخبار الباب ، وقوله عليه السلام : «بلى قد ركعت» في وجوب البناء على وجود المشكوك فيه وتحقّقه في محلّه، وإلغاء الشكّ فيه ، فإنّه مع هذا الأمر وهذا البناء لايجوز العود إلى المشكوك فيه ، ولو رجاءً ؛ لأنّه لاموضوع له مع حكم الشارع بوجوده ، فيكون الإتيان به حينئذٍ من الزيادة العمديّة بالنسبة إلى نفس المشكوك فيه ، وبالنسبة إلى الغير الّذي دخل
[١] تهذيب الاُصول : ج٢ ص٣٠٠ .[٢] مستقصى مدارك القواعد : ص٢٠٥ .