اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٥٤٥
٥٨٤.العيّاشي عن عبد الرحيم القصير، قال : تموت ، فلو كانت الآية إذا نزلت في الأقوام ماتوا ماتت الآية لمات [١] القرآن ، ولكن هي جارية في الباقين كما جرت في الماضين . وقال عبد الرحيم : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : إنّ القرآن حيّ لم يمت ، وإنّه يجري كما يجري الليل والنهار ، وكما تجري الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا كما يجري على أوّلنا . [٢]
بيان : لمّا كان لعموم قوله تعالى : « لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ » مجارٍ ومصاديقُ يأتي الواحد بعد الآخر ، استعمل فيه مصطلح الجري ؛ للتنبيه على أنّ الآية جارية في عمود الزمان ، فكلّما جاء مصداق من مصاديقها ومورد من مواردها التي تشملها الآية بظاهر تنزيلها، أو بحقيقة تأويلها، أو ببطن من بطونها، جرت عليه من دون اختصاصها بقوم دون قوم، ولا بزمان دون زمان . ولا يخفى أنّ الّذين يجري عليهم لفظ «الهادي» بخصوصهم ـ في مورد هذه الآية ـ وإن كانوا هم الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، إلاّ أنّ المقصودية بالخصوص ليست من شروط الجري ، كما أنّ الانطباق بمقتضى ظهر الآية ليس من شروط صدق الجري ، ويشهد لذلك الأحاديث التالية :
٥٨٥.العيّاشي بإسناده مرفوعا عن خيثمة، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : يا خيثمة ، القرآن نزل أثلاثا : ثلث فينا وفي أحبّائنا ، وثلث في أعدائنا وعدوّ من كان قبلنا ، وثلث سنة ومثل ، ولو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ثم مات اولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ، ولكنّ القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض ، ولكلّ قوم آية يتلونها وهم منها من خير أو شرّ . [٣] بيان : قوله عليه السلام : «القرآن يجري أوّله على آخره» بيان لوجه حياة الآيات ومواكبتها لكلّ زمان ، وتعدّيها عن معاني تنزيلها إلى مجاري تأويلها ، فإنّ الآية بظهرها تشمل الّذين
[١] في المصدر : «ماتوا فمات القرآن »، والتصحيح من بحار الأنوار نقلاً عن المصدر .[٢] تفسير العيّاشي: ج٢ ص٢٠٣ ح٦، بحار الأنوار: ج ٣٥ ص ٤٠٣ .[٣] تفسير العيّاشي : ج١ ص١٠ ح٧ ، بحار الأنوار: ج٩٢ ص١١٥ ح٤ .