اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٥
ثانيا : في أسباب الكتمان ؛ وهي متعددة ، منها : اختلاف اُسلوب التبليغ على نوعين : أ ـ التعليم : وهو طرح الكبريات الشرعية على الفقهاء من أصحابهم . ب ـ الإفتاء : وهو طرح نتيجة تطبيق الكبرى على الصغرى، من دون إشارة لعملية التطبيق المذكور وهذا الاُسلوب يتمّ مع عوامّ الناس . ومنها : فقر اللغة العربية من المصطلحات القانونية، ممّا يضطرّ الامام عليه السلام لاستخدام اُسلوب واحد كالأمر والنهي لبيان نوعين من القوانين. ومنها : مداراة ظروف السائل، فلا يلقي له الحكم الصريح حفاظا على شعوره وهدايته ، أو ... ومنها : التقيّة بأنواعها ؛ وهي التقيّة من السلطة الحاكمة، أو من المذهب المشهور عند الجمهور، أو من التيّارات الفكرية المناوئة . واستعمال الإمام للتقيّة تارة بإلقاء الاختلاف بين الشيعة، وتارة بإخفاء الحكم الواقعي. ومنها : السوق للكمال؛ بذكر المستحبّ أو المكروه كحكم إلزاميّ بدون قرينة على الترخيص من باب التأكيد. ثالثا : البحث في : طرق الكتمان ، وهي : السكوت، والتورية بقسميها : التورية البديعية؛ (وهي إطلاق لفظ له معنيان ؛ قريب وبعيد، مع إرادتهما جدّا ) [١] ، والتورية العرفية ( وهي الستر على المراد الجدّي الواقعي بعدّة أساليب) . والتورية العرفية أيضا على أنواع ، منها : العدول عن سؤال السائل إلى بيان مطلب آخر. القاء الجواب المجمل أو المختلف. رابعاً : في تحديد نوع الأحكام الّتي يصحّ فيها طريق السكوت ، ونوع الأحكام الّتي يصحّ فيها طريق التورية ، ونوع الأحكام الّتي يصحّ فيها طريق إلقاء الاختلاف بين الشيعة
[١] لايخفى أنّ تعريف سماحته للتورية البديعية بما ذكر لا يخلو من تأمّل ، وقد بيّنّا وجهه في التنبيه الّذي ذكرناه في آخر البحث عن التورية في القسم الثالث ، فراجع .[٢] الرافد في علم الاُصول : ص٢١٧ .