اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٥٦
فصل في تعدّد المعاني
كثيرا ما يتصوّر التنافي بين الأحاديث ، ويظهر بعد التثبّت والتحقيق أنَّ الاختلاف إنّما نشأ من استعمال اللفظ في معاني متعدّدة ، وأنّ توهّمَ استعماله في غير ما استعمل فيه أوهم الاختلاف المذكور . فالالتفات إلى تعدّد المعاني وصوره، ومعرفة أنحائه وكيفياته من الاُمور المهمّة في علاج الاختلاف بين الأحاديث .
صور تعدّد المعاني
اللفظ الدالّ على أكثر من معنى يمكن أن يكون على إحدى الصور التالية : الاُولى : استعمال اللفظ استعمالاً واحدا في أكثر من معنى ، وهو على قسمين : أ ـ كون المعاني المتعدّدة طولية . كالمعاني المبنيّة على التنزيل والتأويل ؛ أعني الظواهر والبواطن المودعة في الآيات أو الأحاديث . وسيوافيك توضيحهما في المباحث المخصوصة بها في القسم الخامس ، بل لها أصناف متعدّدة . ب ـ كون المعاني عرضية ، نظير : ١ . استعمال اللفظ في معنيين مشتركين بـِ «اشتراك لفظي» . ٢ . استعمال اللفظ في معنيين مشتركين بـِ «اشتراك معنوي» . ٣ . استعمال اللفظ في معنيين «مجازيّين» مع دلالة القرائن على عدم إرادة المعنى الحقيقي . ٤ . استعمال اللفظ في معنيين أحدهما «حقيقي» والآخر «مجازي» ، مع دلالة القرائن المنفصلة على إرادة كليهما، ومنه الكناية المستعملة في المعنى الملزوم واللازم معا . الثانية : استعمال اللفظ في معنى واحد مردّد بين معنيين أو أكثر . والمعاني في هذه