اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٣٨
بعقول الخواصّ وأرواحهم في سماء المعارف والملكوت وتزويدهم للسير فيها ، يختلف عن مقام دعوتهم إلى التمتّع بالنعم الدنيوية والتلذّذ بحلالها، وهكذا فكلّ مقام يتطلّب مقالاً قد لا يصلح لغيره ، وكلّ مخاطب يقتضي نوعا من الكلام قد لا يليق بغيره . ولعمري إنَّ هذا يسبّب الاختلاف الصوري بين كثير من الروايات ؛ ومعرفته وملاحظته في موارده ، والكشف عمّا يقتضيه مقام صدور كلّ حديث يحلّ عقدة الاختلاف في طوائف كثيرة من الأحاديث . فعندما ينكشف للباحث في الأحاديث المختلفة القناع عن مقام صدورها ، يلاحظ أنّه لا يوجد تنافٍ بينها حقيقة في موارد كثيرة ، وبناء على ذلك فلا تنافي بين ما روي :
٣٣٧.عن أمير المؤمنين عليه السلام : موت المرأة حزن ساعة . [١]
٣٣٨.وعن أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ عليهماالسلامقال لمّا قبضت فاطمة عليهاالسلامدفنها أمير المؤمنين عليه السلام سرّا، وعفا على موضع قبرها، ثمّ قام فحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال : . . . قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري ، وعفا عن سيّدة نساء العالمين تجلّدي ـ إلى أن قال : ـ أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد ، وهمّ لا يبرح من قلبي أو يختار اللّه لي دارك الّتي أنت فيها مقيم . [٢]
فإنّه ـ مضافا إلى الاختلاف الموجود بين شخصيّة سيّدة النساء عليهاالسلامومصيباتها وبين سائر النساء ـ يمكن أن يكون كلام الإمام عليه السلام في مثل الحديث الأوّل ناظرا إلى مقام إبعاد الناس عن الاستهتار في الميل إلى النساء والإفراط في التلهّي بهنّ عن ذكر اللّه تعالى واُمور الآخرة، وعمّا لسائر الأقارب من الحقوق، مع كونه عليه السلام في الحديث الثاني يلاحظ مأساة استشهاد زوجته المظلومة وظلاماتها كما هي . كما لا تنافي بين ماروي :
٣٣٩.عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أوّل ما عصي اللّه تبارك وتعالى بستّ خصال؛ حبّ الدنيا، وحبّ
[١] معدن الجواهر للكراجكي : ص٤٢ ، عيون الحكم والمواعظ : ص٤٨٧ ح٩٠١٩ وفيه «إنّما موت الزوجة » .[٢] الكافي: ج١ ص٤٥٨ ح٣ ، وراجع نهج البلاغة: الخطبة ٢٠٢ ، الأمالي للمفيد: ص٢٨١ ح٧ .