اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٦٥
ـ كثرة مدخلية العلم بموارد وأسباب نزولها في فهم دقائق معانيها . وعليه فمن لم يكن له معرفة بخصائص التفسير و لسان أحاديثه ومناهج أهل البيت عليهم السلام ـ بأن كان بعيدا عن هذه البيئة، ولم يتدرّب بتلك المناهج في التفسير، ولم يمارس القضايا المتعلّقة بالقرآن ـ يبقى حيران في «ظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللّه لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِنْ نُورٍ» [١] . وأكتفي هنا بالإشارة إلى قضيّة معروفة اتّفقت لعبد اللّه بن سنان وذريح المحاربيّ . [٢] وقبل البحث عن أسباب الاختلاف نمهِّد اُمورا لها مدخليّة في فهم المباحث : ١ . تعريف الحديث التفسيري . ٢ . مكانة أهل البيت عليهم السلام في التفسير . ٣ . نبذة من مناهجهم عليهم السلام في التفسير . ٣ . تصوير إجماليّ للبحث .
الأوّل : تعريف الحديث التفسيري
المراد من الأحاديث التفسيرية هو كلّ ما يتعلّق بشأن من شؤون الآي القرآني الكريم ؛ سواء كان متعلّقا بنزولها، أم بقراءتها أو بيان معانيها ، في ظاهرها أو باطنها ، تنزيلها أو تأويلها .
[١] النور: ٤٠ .[٢] وهي ما رواه الصدوق بإسناده عن عبد اللّه بن سنان، عن ذريح المحاربي ، قال : قلت لأبيعبد اللّه عليه السلام : إنّ اللّه أمرني في كتابه بأمر فاُحبّ أن أعلمه . قال : وما ذاك ؟ قلت : قول اللّه عز و جل : « ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ » قال : « لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ » لقاء الإمام « وَ لْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ » تلك المناسك . قال عبد اللّه بن سنان: فأتيت أبا عبد اللّه عليه السلام فقلت : جعلني اللّه فداك ، قول اللّه عز و جل : « ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ » قال : أخذ الشارب وقصّ الأظفار وما أشبه ذلك . قال : قلت : جعلت فداك ، فإنّ ذريح المحاربي حدّثني عنك أنّك قلت له : « ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُواْ » لقاء الإمام « وَ لْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ » تلك المناسك ؟! فقال : صدق ذريح، وصدقت أنت، إنّ للقرآن ظاهرا وباطنا، ومن يحتمل ما يحتمل ذريح ! ! ( معاني الأخبار : ص٣٤٠ ح١٠ ) . وسيأتي بيانه عقيب نقله مبحث التأويل أو التفسير بالبطون في أواخر الكتاب إن شاء اللّه .