اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٨٢
٣٩٦.١ . الصدوق بإسناده عن هشام بن الحكم أن رجلاً سأل وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ، واحد، أحَديّ الذات، وأحدي المعنى ، فرضاه ثوابه ، وسخطه عقابه ، من غير شيء يتداخله فيهيجه، وينقله من حال إلى حال ، فإنّ ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى القوي العزيز ، لا حاجة به إلى شيء ممّا خلق ، وخلقه جميعا محتاجون إليه ، إنّما خلق الأشياء لامن حاجة ولا سبب، اختراعاً وابتداعاً. [١]
٣٩٧.٢ . الشريف الرضيّ عن أمير المؤمنين عليه السلام : اعلموا أنّه لن يرضى عنكم بشيء سخِطه على من كان قبلكم ، ولن يسخط عليكم بشيء رضيه ممّن كان قبلكم ، وإنّما تسيرون في أثر بيّن ، وتتكلّمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم ، قد كفاكم مؤونة دنياكم ، وحثّكم على الشكر ، وافترض من ألسنتكم الذكر ، وأوصاكم بالتقوى، وجعلها منتهى رضاه من عباده وحاجته من خلقه . [٢]
مورد الاختلاف :
الحديث الأوّل ينزّه ساحة ذاته سبحانه عن كلّ فقر وحاجة ، والثاني يدلّ على أنّ التقوى منتهى حاجته تعالى من خلقه ، فهما على طرفي النقيض حسب ظاهرهما .
علاج الاختلاف :
بحمل الحاجة في الحديث الأوّل على معنى الطلب والإرادة ، أو فقل : في معنى المطلوب والمراد ، فحيث إنّ الحاجة سبب للطلب والإرادة استعمل لفظ الحاجة في معنى الطلب أو في معنى المطلوب والمراد .
[١] في الكافي هكذا : «فتنقله من حال إلى حال؛ لأنّ المخلوق أجوف معتمل» بدل: «فينقله من حالٍ إلى حال معتمل . . . » . وهو الظاهر . والحاصل أنّ عروض تلك الأحوال والتغيّرات إنّما يكون لمخلوق أجوف له قابلية ما يحصل فيه ويدخله ، معتمل يعمل بأعمال صفاته وآلاته ، مركّب من اُمور مختلفة وجهات مختلفة للأشياء من الصفات والجهات والآلات فيه مدخل ، وخالقنا تبارك اسمه لا مدخل للأشياء فيه؛ لاستحالة التركيب في ذاته ، فإنّه أحديّ الذات وأحديّ المعنى، فإذن لاكثرة فيه لا في ذاته ولا في صفاته الحقيقية ، وإنّما الاختلاف في الفعل، فيثيب عند الرضا، ويعاقب عند السخط . قال السيّد الداماد رحمه الله : «المخلوق أجوف؛ لما قد برهن واستبان في حكمة ما فوق الطبيعة أنّ كلّ ممكن زوج تركيبي ، وكلّ مركّب مزدوج الحقيقة فإنّه أجوف الذات لامحالة ، فما لاجوف لذاته على الحقيقة هو الأحد الحقّ سبحانه لا غير ، فإذن الصمد الحقّ ليس هو إلاّ الذات الأحدية الحقّة من كلّ جهة ، فقد تصحح من هذا الحديث الشريف تأويل الصمد بما لا جوف له، وما لامدخل لمفهوم من المفهومات وشيء من الأشياء في ذاته أصلاً» .[٢] بحار الأنوار: ج ٤ ص ٦٦ ح ٧.[٣] نهج البلاغة : الخطبة ١٨٣ ، غرر الحكم : ح ٣٦٢٠ ، عيون الحكم والمواعظ : ص١٥٤ وفيهما : «إنّ التقوى منتهى رضى اللّه من عباده وحاجته من خلقه» .