اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ١١٩
٩١.ومنها ما رواه الصدوق في الهداية : سجدة لقمان وحم السجدة و « النَّجْم » و « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » ، ولا بأس أن تقرأ بها في النافلة ، وموسّع عليك أيّ سورة قرأت في فرائضك إلاّ أربع سُوَر : وهي « والضُّحَى » و « أَلَمْ نَشْرَحْ » و « أَلَمْ تَرَ كَيْفَ » و « لاِءِيلَـفِ» ، فإن قرأتها كانت قراءة « وَ الضُّحَى » و « أَلَمْ نَشْرَحْ » في ركعة ، لأنّهما جميعا سورة واحدة ، و « لاِءِيلَـفِ » و « أَلَمْ تَرَ كَيْفَ » في ركعة ، لأنّهما جميعا سورة واحدة ولا تنفرد بواحدة من هذه الأربع سور في فريضة» [١] .
وهو لا يخلو عن احتمال عن أن يكون الصدر فقطّ من كلام الإمام عليه السلام والباقي ممّا ألحقه به الصدوق من فتواه ، كما هو ديدن الصدوق في كتبه الفتوائية، لاسيّما المقنع والهداية ، أو ممّا اعتمد عليه من كلام والده في شرائعه الّذي يظنّ بكونه هو الفقه الرضويّ . وسيأتي في كلام المجلسي والسيّد الطباطبائي ما يوضح بعض جوانب ذلك إن شاء اللّه . أمّا المجلسي قدس سره فقد قال: ـ مشيرا فيه إلى ما يستدلّ به على وحدة السورتين ـ : «جميع هذه الأخبار [ المستدلّ بها على وحدة السورتين ]مأخوذة من كتاب ثواب الأعمال للصدوق رحمه الله وسنأتي بأسانيدها في كتاب القرآن، وأكثرها ضعيفة السند على المشهور، مأخوذة من تفسير الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، والخبران الأخيران ظاهرهما وجوب قراءة التوحيد في الجملة في الصلاة وغيرها ، ولم أر قائلاً به، ولعلّه لضعف سندهما عندهم، والأحوط العمل بهما» [٢] . وقال في موضع آخر : «المشهور بين الأصحاب كون «الضحى» و «ألم نشرح» سورة واحدة ، وكذا «الفيل» و «لإيلاف» ، ونسبه المحقّق إلى رواية الأصحاب ، وقال الشيخ في الاستبصار : هاتان السورتان ـ يعني الضحى وألم نشرح ـ سورة واحدة عند آل محمّد عليه وعليهم السلام ، وينبغي أن يقرأهما موضعا واحدا ، ولا يفصل بينهما ببسم اللّه الرحمن الرحيم في الفرائض ، وقال في التهذيب: وعندنا أنه لا يجوز قراءة هاتين السورتين إلاّ في ركعة ، وهو مشعر بالاتّفاق عليه.
[١] الهداية: ص ٥٢ ، وبحار الأنوار : ج٨٥ ص٤٥ عنه .[٢] بحار الأنوار : ج٨٥ ص٤١.[٣] بحار الأنوار : ج٨٥ ص٤٦ .[٤] كلام السيّد الطباطبائي : «لمضمون السورة نوع تعلّق بمضمون سورة الفيل، ولذا ذهب قوم من أهل السنّة إلى كون الفيل و « لايلاف » سورة واحدة، كما قيل بمثله في « الضحى » و «ألم نشرح » لما بينهما من الارتباط كما نسب ذلك إلى المشهور بين الشيعة ، والحقّ ، أنّ شيئا ممّا استندوا إليه لا يفيد ذلك . أمّا القائلون بذلك من أهل السنّة فإنّهم استندوا فيه إلى ما روي أنّ اُبيّ بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه بالبسملة ... واُجيب بمعارضتها بما روي أنّه أثبت البسملة بينهما في مصحفه ... على أنّها معارضة بما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله : إنّ اللّه فضّل قريشا بسبع خصال وفيها ونزلت فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم: « لايلاف قريش» . الحديث . على أنّ الفصل متواتر . وأمّا القائلون بذلك من الشيعة؛ فاستندوا فيه إلى ما عن أبي العبّاس والعلاء وزيد الشحّام والمفضّل بن صالح . أمّا رواية أبي العبّاس فضعيف لما فيها من الرفع . وأمّا رواية الشحّام فقد رُويت عنه بطريقين آخرين : ١ . عن ابن مسكان عنه ... ٢ . عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عنه ... وصحيحة ابن أبي عمير صريحة في قراءة السورتين في ركعتين ولا يبقى معها لرواية العلاء ظهور في الجمع بينهما ، وأمّا رواية ابن مسكان فلا ظهور لها في الجمع ولا صراحة ، وأمّا حمل ابن أبي عمير على النافلة فيدفعه قوله فيها: صلّى بنا فإنّه صريح في الجماعة، ولا جماعة في نفل . وأمّا رواية المفضّل فهي أدلّ على كونهما سورتين منها على كونهما سورة واحدة ... فالحقّ أنّ الروايات إن دلت فإنّما تدلّ على جواز القران بين سورتي « الضحى » و « ألم نشرح » وسورتي الفيل « ولايلاف » في ركعة واحدة من الفرائض وهو ممنوع في غيرها ، ويؤيّده رواية الراوندي في الخرائج ... » انتهى ملخَّصا (الميزان في تفسير القرآن : ج٢٠ ص٣٦٤) .[٥] راجع ؛ مفاتيح الغيب : ج٣٢ ص١٠٤ أوايل سورة قريش .[٦] وقد ألّفنا في تعدّد السور القرائن رسالة ، أرجو من اللّه تعالى أن يتيح لتكميلها ونشرها ، وأن يجعله خدمة لدينه ولعلوم أهل بيت نبيّه عليه وعليهم السلام ،وأن ينفعني بها ليوم فقري وفاقتي ، إنّه وليّ ذلك .