اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢١٣
فلكلّ من الحكم الإرشادي والمولوي لوازم قد لاتلزم في الآخر ، فلوازم الحكم المولوي تتبع نفس هذا الحكم ، وأمّا الحكم الإرشادي فتابع للوازم ما يرشد إليه دائما ، سواء أكان إرشادا إلى حكم العقل ، أم إلى حكم شرعي آخر . ثمّ إنّ إرشادية الحكم قد تصير منشأً للاختلاف ، لما قد يحصل من التنافي بين ما ورد لبيان الحكم المولوي وبين ما ورد لبيان حكم إرشادي ، كما إذا سئل المعصوم عن الشكّ في شيء معين بعد فوات محلّه أو بعد الفراغ منه، فأمر عليه السلام بالإعادة والاعتناء بهذا الشكّ، مع نهيه عليه السلام عن الاعتناء بالشكّ، أو أمره بعدم الاعتناء به بعد المضيّ أو بعد الفراغ من العمل . فإمّا أن يحمل الأمر بالإعادة على استحباب إعادة الشيء المشكوك في خصوص مورد السؤال مثلاً ، [١] وإمّا أن يحمل الأمر بالمضيّ أو النهي عن الاعتناء بالشكّ أيضا على أنّ الإعادة توجب الزيادة الّتي هي تخلّ بالعمل في مجاري قاعدة «من زاد» مثلاً ، وإمّا أن يحمل على الإرشاد إلى انتفاء توهّم وجوب إعادة المشكوك ، وسيوافيك توضيحه في المثال الثاني .
المثال الأوّل : حكم تعليم الكتابة وسورة يوسف للنساء
٢٠٣.١ . الكليني بإسناده عن عليّ بن أسباط ، عن عمّه يع قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تُعَلِّموا نساءكم سورة يوسف ولا تُقرئوهن إيّاها؛ فإنّ فيها الفتن. وعلّموهنّ سورة النور؛ فإنّ فيها المواعظ . [٢] و [٣]
[١] أو ما بحكمه ممّا لايتوجّه خلل من ناحية زيادة الشيء المشكوك فيه وإعادته .[٢] الكافي: ج٥ ص٥١٦ ح٢ ، وسائل الشيعة : ج٢٠ ص١٧٧ ح٢٥٣٥٦ .[٣] وأيضا بإسناده عن السكوني قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام وأنا مغموم مكروب ، فقال لي: يا سكوني، ممّا غمّك؟ قلت: ولدت لي ابنة. فقال: يا سكوني، على الأرض ثقلها، وعلى اللّه رزقها ، تعيش في غير أجلك، وتأكل من غير رزقك ، فسرى واللّه عنّي، فقال لي: ما سمّيتها؟ قلت: فاطمة . قال: آه ، آه ، ثمّ وضع يده على جبهته فقال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : حقّ الولد على والده إذا كان ذكرا أن يستفرِه اُمّه، ويستحسن اسمه ، ويعلِّمه كتاب اللّه ، ويُطهِّره ، ويعلِّمه السباحة. وإذا كانت اُنثى أن يستفرِه اُمَّها ، ويستحسن اسمها ، ويعلِّمها سورة النور ، ولا يعلِّمها سورة يوسف ، ولا ينزلها الغرف ، ويعجّل سراحها إلى بيت زوجها . أمّا إذا سمّيتها فاطمة فلا تسبّها، ولا تلعنها، ولا تضربها (الكافي : ج٦ ص٤٨ ح٦ ، تهذيب الأحكام : ج٨ ص١١٢ ح٣٨٧ ) . وبإسنادٍ آخر عن السكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لا تنزلوا النساء بالغرف، ولا تعلّموهنّ الكتابة، وعلّموهنّ المغزل وسورة النور (الكافي: ج٥ ص٥١٦ ح١ ) . وفي الفقيه : روى إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهماالسلام، عن آبائه عليهم السلام ، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لا تنزلوا نساءكم الغرف، ولا تعلّموهنّ الكتابة ، ولا تعلّموهنّ سورة يوسف، وعلّموهنّ المغزل وسورة النور (كتاب من لايحضره الفقيه:ج٣ ص٤٤٢ ح٤٥٣٥، وج ١ ص ٣٧٤ ح١٠٨٩، وسائل الشيعة: ج ٦ ص ١٨٥ ح ٧٦٨٦ ) . الطبرسي مرسلاً : عن الإمام الصادق عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لا تسكنوا النساء الغرف، ولا تعلّموهنّ الكتابة ، ومروهنّ بالغزل ، وعلِّموهنّ سورة النور (مكارم الأخلاق: ص٢٣١ ) . الصدوق بإسناده ، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهماالسلام يقول: ليس على النساء أذان ولا إقامة ، ولا جمعة ، ولا جماعة ، ولا عيادة المريض ، ولا اتّباع الجنائز ، ولا . . . ويستحبّ لهنّ تعلّم المغزل ، وسورة النور ، ويكره لهنّ تعلّم سورة يوسف (الخصال: ص٥٨٥ و٥٨٦ ح١٢ ) . الراوندي مرسلاً : قال جعفر، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لاتنزلوا النساء الغرف، ولا تعلّموهنّ الكتابة، وعلّموهنّ الغزل، وسورة النور (النوادر للراوندي : ص٢١٥ ح٤٢٦ ) . الحاكم النيشابوري بإسناده ، عن عائشة ، قالت : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لا تنزلوهنّ الغرف، ولا تعلّموهنّ الكتابة ـ يعني النساء ـ وعلِّموهنّ المغزل، وسورة النور ـ و قال : ـ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه» (المستدرك على الصحيحين : ج٢ ص٣٩٦ ح٣٤٩٤ ) .