اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٠
٢ . من أهل السنّة
أ ـ محمّد بن إدريس الشافعي ( المتوفّى ٢٠٤ هـ ) ، وكتابه اختلاف الحديث، وهو أوّل من ألّف في هذا الموضوع من علماء العامّة على حسب اطّلاعنا، وحجم كتابه لا يبلغ خُمس كتاب الاستبصار لشيخنا الطوسي . قال النووي : « وصنّف فيه اختلاف الحديث الإمام الشافعي ، ولم يقصد استيفاءه، بل ذكر جملة ينبّه بها على طريقه » [١] . أقول : الملاحظ على هذا الكتاب هو تركيز الشافعي واهتمامه بالمسائل الفقهية فحسب ، فلم يتعرّض للأحاديث المختلفة في العقائد وغيرها . تنبيه : اشتهر بين أهل السنّة أنّ الشافعي أوّل من صنّف في الموضوع ، لكنّك إذا لاحظت تأريخ حياته وتأريخ تأليف كتاب يونس بن عبدالرحمن ظهر لك عدم اطّلاعهم على واقع الحال ؛ فإنّ تأليف كتاب يونس كان في أواسط إمامة الإمام الكاظم عليه السلام ـ المستشهد سنة ١٨٩ بعد حبس دام سبع سنين تقريبا، وبما أنّ الكتاب مشتمل على مسائله للإمام عليه السلام فلا بدّ أن يكون تأليفه قبل حبس الإمام عليه السلام . والحال أنّ الشافعي ـ الذي كان يعيش بين ١٥٠ إلى ٢٠٤ ـ قد صنّف كتابه بعد ما بلغ مكانته في الفقه والحديث وذلك في آخر أمره ، لاسيمّا أنّه لم يكن في أوائل عمره مشتغلاً بالفقه ، بل كان اهتمامه بالرمي، فصار حاذق هذا الفنّ، ثم اشتغل بالشعر واللغة وأيّام العرب ، ثمّ أقبل على الفقه والحديث . [٢] ب ـ عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري أبو محمّد (المتوفّى ٢٧٦ ه ) . ألّف كتابه تأويل مختلف الحديث ردّا على الناقمين من الحديث، المنتقصين منه بسبب كثرة الاختلاف والتناقض ، وقد يتعرّض فيه لعلاج مختلف الحديث وحلّه في أبواب الفقه والعقائد والتأريخ والتفسير وغيرها، ويقارب حجم كتابه كتاب الشافعي . قال فيه ابن الصلاح : « وكتاب مختلف الحديث لابن قتيبة في هذا المعنى ، وإن يكن
[١] تقريب المعارف: ج٢ ص١٩٦ .[٢] راجع مختلف الحديث بين الفقهاء والمحدّثين: ص ٥٧ .