اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٠٦
فأردت الاشتغال بالمطالعة، فقد تأمر ولدك بأن يأتيك إمّا بالجزء السابع عشر من كتاب وسائل الشيعة أو بالجزء الثاني عشر من كتاب جواهر الكلام . بل كثيرا ما يقع التخيير في الطلب التكويني أيضا، كما إذا كنت جائعا وأردت الغداء فذهبت نحو المطعم لتناول أحد طعامين إمّا الأرز بالكباب، أو الأرز بالدجاج، فأيّهما حصل فقد حصل المراد، وتقعد عن الطلب . فإذا كان الطلب الإنشائي بدلاً عن الطلب التكويني فليكن على طرازه . وأمّا ما قد يستشكَل في الوجوب التخييري ـ بأنّ الإرادة من الاُمور الإضافية الّتي لا بدّ في تحقّقها من متعلَّق معيّن ؛ لأنّ ظرف وجود المراد هو الخارج، مع أنّ أحدهما المردّد لا وجود له في الخارج حتّى تتعلّق به الإرادة والطلب ، وعنوان أحدهما المردّد أيضا موطنه الذهن فلا يكون متعلَّقا للإرادة ـ فشبهة في قبال الوجدانِ وما نشاهده في الخارج ، وبالتحليل الموجز المتقدّم آنفا يمكنك الإجابة عنه . لأنّ عنوان أحدهما لا بعينه مفهوم ذهني معيَّن ـ من ناحية المفهوم ـ فتتعلّق به الإرادة لا بما هو أمر ذهني بل بما هو مرآة للخارج ولمصاديقه الخارجية ، بحيث يكون تطبيق هذا العنوان على المصاديق بيد المخاطب على نحو تطبيق الكلّي الطبيعي على بعض مصاديقه ، نظير ما إذا أردت شراء دجاجة لذبحها وأكلها فخرجت في طلب فرد من أفراد الدجاج ، فعلى أيّ دجاجة حصلت فقد حصل مرادك ومطلوبك، فتقعد عن الطلب . هذا موجز في موقع التخيير الفقهي من منظر علم الاُصول . وأمّا موقعه من متناول النصوص ، فلنذكر نماذج منها من الذكر الحكيم والحديث الشريف على سبيل الاختصار . أمّا الكتاب العزيز فمما جاء فيه من الأوامر التخييرية : ١ . قال تعالى في بيان جزاء المحاربين : « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الاْخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ » [١] .
[١] اللّهمّ إلاّ إذا توفّرت شرائط الحمل على النسخ ـ الّذي سيوافيك البحث عنه وعن شروطه ـ فيحمل عليه ، وهو قليل ، ولذا قيل بالتخيير الفقهي فيما إذا ورد الحديثان التامّان في الحجيّة ولم يمكن ترجيح أحدهما على الآخر ، وفي إطلاقه تأمّل بل منع . ومحلّ تحقيقه علم الاُصول أو مختلف الحديث .[٢] المائدة : ٣٣ .[٣] البقرة : ١٩٦ .[٤] المائدة : ٨٩ .[٥] البقرة : ١٨٤ .[٦] البلد : ١١ ـ ١٦ .