اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٢٨
السبب السادس والعشرون : تفاضل المكلّفين
قد تختلف الأحاديث بحسب الظاهر؛ بسبب التفاضل بين المكلّفين وتعدّدِ مراتبهم ، ألا ترى وجوب نافلة الليل على الرسول الكريم صلى الله عليه و آله دون سائر الناس ، أو اختصاصه صلى الله عليه و آله بأحكام وتكاليف هي موضوعة عن غيره . أو أنّ القرآن الكريم يسند إلى بعض الأنبياء استغفارَهم عمّا لا يعتبر من الذنوب لمن دونهم ، بل ويقرّرهم اللّه سبحانه في اعتبارها من ذنوبهم ، فيغفر لهم عقيب الاستغفار ، وإن كانت تلك الذنوب ـ غير المصطلحة ـ غير منافية لعصمتهم عليهم السلام . إذا فقاعدة «اشتراك المكلّفين» وإن اقتضت اشتراكهم في جميع ما لهم وما عليهم من الأحكام والتكاليف ولوازمها ، غير أنّ فضل ثلّة من الأولياء عليهم السلام ـ بل وتفاضلهم في أنفسهم ـ يخصّهم بذلك ، فإذا ورد ما يغاير أدلّة الأحكام المتعلّقة بسائر الناس ممّا يمكن حمله على خصائص هذه الطائفة الجليلة ، حمل عليه . وستتّضح بعض جوانب البحث خلال حديثنا في علاج أمثلته .
المثال الأوّل : معنى ظنّ يونس النبيّ صلى الله عليه و آله وظلمه
٢١٦.١ . في خبر ابن الجهم أنّه سأل المأمون الرضا عليه « وَ ذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ » ، فقال الرضا عليه السلام : ذلك يونس بن متّى عليه السلام ، ذهب مغاضبا لقومه، فظنّ بمعنى استيقن، « أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ » أي لن نضيّق عليه رزقه ، ومنه قول اللّه عز و جل : « وَ أَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ » ؛ أي ضيّق عليه وقتر. « فَنَـادَى فِى