اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٣٩٠
قال ابن قتيبة الدينوري : «حدّثني يزيد بن عمرو، قال: سألت الأصمعي عن هذا الحديث، فقال : يعني لو جعل القرآن في إنسان ثمّ اُلقي في النار ما احترق . وأراد الأصمعي أنّ من علّمه اللّه تعالى القرآن من المسلمين وحفّظه إيّاه لم تحرقه النار يوم القيامة إن اُلقي فيها بالذنوب ، كما قال أبو اُمامة : احفظوا القرآن أو اقرؤوا القرآن ولا تغرّنّكم هذه المصاحف ، فإنّ اللّه تعالى لا يعذّب بالنار قلبا وعى القرآن . وجعل الجسم ظرفا للقرآن كالإهاب ، والإهاب : الجلد الّذي لم يدبغ ولو كان الإهاب يجوز أن يكون مدبوغا ما جاز أن يجعله كناية عن الجسم» [١] . انتهى موضع الحاجة من كلامه . أقول : لقد أجاد في تأويله ، غير أنَّ قوله : «من علّمه اللّه تعالى القرآن وحفّظه إيّاه لم تحرقه النار يوم القيامة بالذنوب» لايؤخذ بإطلاقه ، فإنّ من حفظ القرآن ثمّ خاض في الذنوب وتوغّل فيها ولم ينهه قرآنه عنها ، تكون الحجّة عليه أتمّ، وهو عند اللّه أذمّ وألوم ، كما ورد :
٤١١.عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : ربّ تالٍ القرآن والقرآن يلعنه . [٢]
٤١٢.وعنه صلى الله عليه و آله : كم من قارئ القرآن والقرآن يلعنه . [٣]
[١] وسنبيّن معنى التواضع في التعبير وموقعه من علم البديع .[٢] أو إيهام التناسب إلى أنّ الإنسان كإهاب قيمته بمظروفه . . .[٣] الانفطار : ٥ .[٤] الانفطار : ٥ .[٥] تأويل مختلف الحديث : ص١٣٣ .[٦] بحار الأنوار : ج٩٢ ص١٨٤ ح١٩ .[٧] بحار الأنوار : ج٩٢ ص١٨٥ ح٢٤ .