اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٤٧١
بيان فضايل الآيات والسور، وهذا وإن لم نعتبره من مناهج تفسيرهم عليهم السلام ، إلاّ أنّا ذكرناه تتميما للفائدة، وتنبيها على اشتمال كثير من الروايات الواردة في هذا الباب على ما يبيّن بعض جوانب الآية أو يفسِّرها.
الرابع : تصوير إجماليّ للبحث
يواجه المبتدئ بدراسة الأحاديث التفسيرية ـ في جملة منها من مختلفاتها وغيرها ـ ما يُتصوّر منه أنّه لا معنى محصّل له، أو أنّ مفاده مخالف لما يُشاهد بالعيان، أو يشهد به الوجدان ، أو يهدي إليه البرهان ، أو أنّه تفسير لطيف في نفسه لكن لا يساعده لفظ الآية بشيء من أنواع الدلالات ، أو أنّه تفسير للآية بوجه لا يمكن لهذا الدارس ردّه ولا تصديقه ، أو أنّ حديثا يفسِّر الآية بمعنى وقد فُسِّرت في حديث آخر بمعنى آخر مع أنّ كلا الحديثين صحيحان موثوق بصدورهما ، أو يجد في بعض الأحاديث أنّ المعصومين عليهم السلام يقرؤون الآية بوجه مغاير لما قرؤوها في سائر الأحاديث ، بل ومغاير لرسم المصحف ، أو يرى الروايات تحكي تارة لنزول الآية سببا وموردا واخرى سببا آخر ، فيتحرّى لترجيح أحدهما على الآخر، أو يحار في الترجيح ، مع كونهما متوافقين في الواقع ونفس الأمر ، فيبقى المسكين حائرا بائرا لا يهتدي سبيلاً ، أو يتسرَّعُ إلى طرحه وإنكاره فيضرب الحديث الصادر عنهم عليهم السلام عُرض الجدار ؛ لعدم معرفته بخصائص تفسيرهم عليهم السلام ولسانهم ومناهجهم فيه . لكن بعد أن يمنحه اللّه سبحانه معرفة خصائص مدرستهم التفسيرية ، وبعد أن يذوق من مذاق أحاديثهم سيجد أنّ لجميع الطوائف المذكورة من المعاني أدقَّها، ومن المباني أمتنَها، ومن الحِكَم أحكمها وأتقنَها، ومن الحقائق أحقّها وأرفعها . وهذا لا يكاد يتيسّر عادة إلاّ لمن دارس كلماتهم عليهم السلام ، ومارس أحاديثهم بانقياد وتفرّغ قلب [١] وتبصّر عقل ، حتّى يحصل له
[١] روى البرقي عن أبيه، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رسالة: «وأمّا مأسألت من القرآن» ، فذلك أيضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة ؛ لأنّ القرآن ليس على ما ذكرت ، وكلّ ما سمعت فمعناه غير ما ذهبت إليه ، وإنّما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم ، ولقوم يتلونه حقّ تلاوته ، وهم الّذين يؤقنون به ويعرفونه ، فأمّا غيرهم فما أشدّ إشكاله عليهم ، وأبعده من مذاهب قلوبهم ، ولذلك قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : « إنّه ليس شيء بأبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن وفي ذلك تحيّر الخلائق أجمعون إلاّ من شاء اللّه . وإنّما أراد اللّه بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه ، وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوّام بكتابه ، والناطقين عن أمره ، وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم ، لا عن أنفسهم ، ثمّ قال: « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنـبِطُونَهُ مِنْهُمْ » فأمّا عن غيرهم فليس يعلم ذلك أبدا ، ولا يوجد ، وقد علمت أنّه لا يستقيم أن يكون الخلق كلّهم ولاة الأمر إذا لا يجدون من يأتمرون عليه ، ولا من يبلغونه أمر اللّه ونهيه ، فجعل اللّه الولاة خواصَّ ليقتدي بهم من لم يخصصهم بذلك ، فافهم ذلك إن شاء اللّه . وإيّاك وإيّاك وتلاوة القرآن برأيك ، فإنّ الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الاُمور ، ولا قادرين عليه ولا على تأويله إلاّ من حدّه وبابه الّذي جعله اللّه له، فافهم إن شاء اللّه ، واطلب الأمر من مكانه تجده إن شاء اللّه » (المحاسن : ج١ ص٤١٧ ح٩٦٠ ، بحار الأنوار: ج٩٢ ص١٠٠ ح٧٢ ) .